النويري
145
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ولاية أبى مضر زيادة اللَّه بن أبي العباس عبد اللَّه بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب قال : ولما أفضى إليه الأمر بعد مقتل « 1 » أبيه ، كان أول ما بدأ به أنه أمر بقتل الخصيان الذين قتلوا أباه وصلبهم ، وأظهر الكراهة لفعلهم . وأرسل من إخوته وبنى عمه تسعة وعشرين رجلا إلى جزيرة في البحر يقال لها جزيرة الكراث « 2 » فقتلوا في شهر رمضان من هذه السنة . وبعث زيادة اللَّه خمسين فارسا مع فتوح الرومي إلى أخيه الأحول بكتاب على لسان أبيه أبى العباس يأمره فيه بالقدوم عليه ولا يتخلف - وكان أبو العباس قد أخرجه لقتال أبى عبد اللَّه الشيعي - فرجع . فلما وصل أمر زيادة اللَّه بقتله فقتل . فكان ذلك أعظم فتح عند الشيعي . قال : وأمر زيادة اللَّه بالعطاء . وولى الوزارة والبريد عبد اللَّه بن الصائغ . وولى الخراج أبا مسلم « 3 » . وعزل القاضي الصدينى لرأيه بخلق القرآن . وكتب كتابا إلى القيروان : « إني قد عزلت عنكم الجافي الجلف ، المبتدع المتعسف ، ووليت القضاء حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة » .
--> « 1 » ك : قتل . وفي المؤنس 47 : استقل بالأمر في سنة إحدى ومائتين . « 2 » ابن عذارى 1 : 183 : على 12 ميلا من تونس . « 3 » ابن عذارى 1 : 183 : أبا مسلم منصور بن إسماعيل .