النويري
142
نهاية الأرب في فنون الأدب
فبعضهم أقر وبعضهم جحد ، حتى مر به صبي كان يحبه فقال : « واللَّه يا مولاي ما كان من هذا شئ » . فضربه بعمود من حديد فطار دماغه . وأمر بتنور فأحمى . فكان يطرح فيه كل يوم خمسة أو ستة حتى أفناهم . وأدخل عددا منهم الحمام وأغلق عليهم البيت السخن ، فماتوا من ساعتهم . وقتل بناته وجواريه بأنواع من العذاب : منهن من بنى عليها البناء حتى ماتت جوعا وعطشا ، ومنهن من أمر بخنقها ، ومنهن من ذبحها ، حتى لم يبق في قصره أحد . فدخل على أمه في بعض الأيام فقامت إليه ورحبت به . فقال لها : « إني أحب طعامك » . فسرت بذلك وأحضرت الطعام . فأكل وشرب وانبسط . فلما رأت سروره قالت له : « إن عندي وصيفتين ربيتهما لك وادخرتهما لمسرتك . وقد طال عهدك بالأنس بعد قتل الجواري وهما يحسنان القراءة بالألحان . فهل لك أن أحضرهما للقراءة بين يديك ؟ » . قال : « افعلى » . فأمرت بإحضارهما فأحضرتا . وأمرتهما بالقراءة فقرأتا أحسن قراءة . ثم قالت له أمه : « هل لك أن ينشداك الشعر ؟ » قال : « نعم » . فغنتا بالعود والطنبور أبدع غناء حتى عمل فيه الشراب وأراد الانصراف . فقالت له : « هل لك أن تمشيا خلفك حتى تصل إلى مكانك ويقفا على رأسك ويؤنساك ، فقد طال عهدك بالأنس » . قال : « نعم . » فمضى وهما خلفه . فلم يكن إلا أقل من ساعة حتى أقبل خادم وعلى رأسه طبق وعليه منديل . فظنت أنه وجه إليها بهدية . فوضع الخادم الطبق بين يديها ورفع المنديل ، وإذا برأسيهما .