النويري
129
نهاية الأرب في فنون الأدب
في القصر القديم ، ومنعوا من يجوز إلى رقادة من القيروان « 1 » . وسبب ذلك أن إبراهيم أمر بقتل رجل منهم يقال له مطروح بن بادر « 2 » فخالفوا عليه لذلك . فأقبل إليهم أهل القيروان في عدد لا يحصى . فارتدع الموالى وسألوا الأمان فأمّنوا . فلما جاؤوا وقت « 3 » إعطاء الأرزاق ، جلس إبراهيم بقصر أبى الفتح ، وحضر جميع العبيد « 4 » لقبض أرزاقهم . فكلما تقدم رجل نزع سيفه حتى أخذوا كلهم فقتل أكثرهم بضرب السياط وصلبوا . وحبس بعضهم بسجن القيروان حتى ماتوا فيه . ونفى بعضهم إلى صقلية . وأمر بشراء العبيد فاشترى منهم عدد كثير . وحملهم وكساهم وأخرجهم في الحروب ، فظهر منهم شجاعة وجلد وقوة . وفي سنة خمس وستين ومائتين ، تجهز العباس بن أحمد بن طولون من مصر عند خروجه على أبيه يريد برقة . واجتمع إليه الناس على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخبار الدولة الطولونية . فأخرج إليه إبراهيم حاجبه محمد بن قرهب « 5 » فلقيه بوادي ورداسة . فاقتتلوا فانهزم ابن قرهب . وقدم ابن طولون إلى لبدة فأخذها . ثم نهض منها يريد طرابلس فحصرها أياما . فعزم إبراهيم على الخروج بنفسه ، فلما
--> « 1 » ك : يجوز من رقادة إلى القيروان . « 2 » ك : نادر . « 3 » ر : جاء وقت . « 4 » ك : عميد العبيد . « 5 » وكذا في ولاة مصر الكندي 248 . وفي ابن خلدون 4 : 434 محمد بن قهرب . وفي ابن عذارى 1 : 157 : أحمد بن قرهب .