النويري

130

نهاية الأرب في فنون الأدب

صار إلى قابس لقيه ابن قرهب بالفتح وهزيمة العباس . وأخذ من أمواله كثيرا . وفي أيامه في سنة ثمان وستين ومائتين « 1 » اشتد القحط وغلت الأسعار حتى بلغ قفيز القمح ثمانية دنانير . والقفيز مقدار إردب وربع بالمصرى . فهلك الناس حتى أكل بعضهم بعضا . وفي أيامه عصت « 2 » وزداجة ومنعوا صدقاتهم . فقاتلهم العامل عليهم وهو الحسن بن سفيان فهزموه حتى وصل إلى باجة . فأرسل إبراهيم حاجبه محمد بن قرهب بالجيوش إليهم . فسار ونزل بجبل من جبال وزداجة يقال له المنار « 3 » . فكانت خيله تخرج إليهم صباحا ومساء . فلم يزل حتى أخذ رهائنهم وأطاعوا واستقاموا . وكانت هوارة قد عاثت في البلاد وقطعت السبل « 4 » فمضى الحاجب إليهم وعرض عليهم الأمان والرجوع إلى الطاعة . فأبوا فقاتلهم وهزمهم . ونهب العسكر ما في منازلهم وأحرقها بالنار . وعاد الحاجب ثم استأمنت هوارة بعد ذلك . ثم تجمعت لواتة بأجمعها وحاصروا مدينة قرنة أياما وانتهبوا ما كان فيها . ومضوا إلى باجة وقصر الإفريقى . فأخرج إليهم إبراهيم محمد بن قرهب . فالتقوا واقتتلوا فانهزم أصحاب ابن قرهب وكبابه فرسه فأدركوه ، وهرب من كان معه . وذلك في ذي

--> « 1 » ابن الأثير 6 : 25 ، ابن عذارى 1 : 155 : في سنة 266 . « 2 » كذا في ص ، ر . وفي ع . ت : غضب . وفي نسخة : ورداجة . « 3 » كذا في ك . وفي ص ، ع : المشار . « 4 » ك : السبيل .