النويري

128

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال : « قد علمتم أن أخي عقد « 1 » البيعة لابنه ، واستحلفنى خمسين يمينا أن لا أنازع ولده ولا أدخل قصره » . فقالوا : « نحن الدافعون له عن الأمر ، والكارهون ولايته ، والمانعون له . وليست له في أعناقنا بيعة » . فركب من القيروان ومعه أكثر أهلها . فحاربوا أهل القصر حتى دخله إبراهيم . وبايعه شيوخ القيروان ووجوهها وجماعة من بنى الأغلب . فلما ولى أمر بإنفاذ الكتب إلى العمال والجباة بحسن السيرة والرفق بالرعية . وولىّ حجابته محمد بن قرهب . وفي صفر سنة ثلاث وستين ومائتين ابتدأ إبراهيم في بناء رقّادة وانتقل إليها في السنة . قال : ودورها أربعة عشر ألف ذراع « 2 » . وليس بإفريقية أرق هواء ولا أعدل نسيما ولا أطيب تربة من موضعها . قال ابن الرقيق : وقد سمعت من منتقرى « 3 » المعاني من يزعم أنه يعرض له فيها الضحك من غير عجب ، والسرور من غير سبب . وفي أيامه فتحت سرقوسة من صقلية في شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين ، على يد أحمد بن الأغلب ، وقتل فيها أكثر من أربعة آلاف علج . وأصاب من الغنائم ما لم يوجد في مدينة من مدائن الشّرك . ولم ينج من رجالها أحد . وكان مقام المسلمين عليها إلى أن فتحت تسعة أشهر . وأقاموا بعد فتحها شهرين ثم هدموها وانصرفوا وفي سنة أربع وستين ، وثب الموالى على إبراهيم وعقدوا الخلاف

--> « 1 » ك : قد عقد . « 2 » ياقوت : معجم البلدان : وكان دورها أربعة وعشرين ألف ذراع وأربعين ذراعا . « 3 » كذا في ر . وفي ص ، ع : منتقدى . وفي ك : مستقدمى .