النويري

127

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفي أيامه فتحت مالطة ، وهي جزيرة في البحر على يد أحمد بن عمر بن عبد اللَّه بن الأغلب . وتوفى أبو عبد اللَّه محمد في يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائتين ، وهو ابن أربع وعشرين سنة . وكانت مدة ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وستة عشر يوما « 1 » . وكان غاية في الجود ، مسرفا في العطاء ، حسن السيرة في الرعية رفيقا بهم ، غير أن اللهو والطرب والاشتغال بالصيد واللذات والشراب غلب عليه ، حتى إنه مرة سكر وهو بمدينة سوسة وقد ركب في البحر حتى صار إلى جزيرة قوصرة . فلما ذهب عنه السكر انصرف وهو خائف . وما زال على الانهماك طول عمره . ولم تكن له همة في جمع المال ، فلما مات لم يجد إخوته في بيت المال شيئا . ذكر ولاية أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب قال ابن الرقيق : كان أبو الغرانيق قد عقد لابنه أبى العقال ولاية العهد ، وبايع له ، واستحلف إبراهيم بن أحمد أخاه خمسين يمينا بجامع مدينة القيروان أن لا ينازعه في ملكه ، وذلك بحضرة مشيخة بنى الأغلب وقضاة القيروان وفقهائها . فلما مات أبو الغرانيق ، أتى أهل القيروان إلى إبراهيم وهو إذ ذاك وال عليهم فقالوا له : « قم فادخل القصر فإنك الأمير » . وكان إبراهيم قد أحسن السيرة فيهم .

--> « 1 » وكذا ابن الأثير 6 : 5 ، وابن عذارى 1 : 153 ، وأبو الفدا 2 : 50 ، وابن الوردي 1 : 237 . وفي ابن خلدون : إحدى عشرة سنة .