النويري

121

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان أحمد إذا قيل له : « إنك تراد ويعمل عليك » . غضب على من يقول ذلك . واشتغل بالشراب كما كان أخوه في أول أمره . وكان جماعة ممن نصر محمدا واعدوه أن ينزلوا بقصر الماء ، والأمارة بينهم أن يسمعوا الطبل ويروا الشمع في أعلى القبة . وكان أحمد قد دخل الحمام في ذلك اليوم وأطال اللَّبث فيه . وأتاه عثمان بن الربيع بعد الظهر ؛ فأخبره أن أخاه يريده تلك الليلة ، وأنه أعد رجالا بقصر الماء . فلم يصدق ذلك ، ووجه خيلا إلى قصر الماء فلم يجدوا به أحدا . وكان الموعد المغرب ، فازداد أحمد تكذيبا للأخبار وقلة الاكتراث بما يراد به . فلما قربت صلاة المغرب ، وجه محمد خادما له إلى جماعة رجال أخيه الذين كان قد جعلهم ببابه ، فقال : « يقول لكم الأمير : إني أحببت برّكم وإكرامكم ، فاجتمعوا حتى أبعث إليكم طعاما وشرابا . فاجتمعوا ، وبعث إليهم بطعام وشراب ، فأكلوا وشربوا حتى إذا ظنّ أن الشراب قد عمل فيهم ، أرسل الخادم إليهم وقال : يقول لكم الأمير : إني قد أحببت أن أحلَّى لكم سيوفكم ، فمن كان عنده سيف فليأت به » . فجعلوا يتسابقون بسيوفهم طمعا في ذلك . فلما كان رقت المغرب وغلَّقت أبواب القصر ، أتاهم عامر بن عمرون « 1 » القرشي فيمن معه . فوضعوا فيهم السيوف فقتلوهم « 2 » عن آخرهم . ثم أمر بالطبل فضرب ، والشموع فأوقدت ، فأقبل أصحابه

--> « 1 » ص ، ر : عامر بن عون القرشي . « 2 » ك : فقتلوا .