النويري
122
نهاية الأرب في فنون الأدب
من كل ناحية إلى نصرته . وخرج أحمد بن سفيان بن سوادة فجعل يقتل من علم أنه من ناحية أحمد . وأقام القتال بين أحمد بن سفيان وأصحاب أحمد بن الأغلب بقية ليلتهم كلها . وبعث أحمد ابن سفيان إلى القيروان يستنصر بأهلها . فأقبلوا إليه في جموع عظيمة وهم ينادون بطاعة محمد . فانهزم أصحاب أحمد بن الأغلب ووضعت السيوف فيهم ، وهرب أحمد إلى داره . وكان في حبسه خفاجة بن سفيان بن سوادة ، فأخرجه وقال له : « اللَّه اللَّه في دمى وحرمي ، فإنها حرمك » . فقال له خفاجة : « حبستني ظلما منذ سبعة أشهر » . فقال : « ليس هذا وقت العتاب فأغثني » فقال له خفاجة : « أعطني فرسا وسلاحا » ففعل فركب خفاجة . وصاح به الناس : « يا خفاجة ، يا ابن شيخنا ومن نكرمه ونحفظه ، إنما أخرجك هذا الملعون من حبسه الساعة بعد سبعة أشهر ، فما هذه النصيحة له ؟ » فانصرف إلى أحمد فقال له : « أما إنه لا طاقة لك بالقوم ، فاستأمن إلى أخيك من قبل أن تهلك » قال : « وكيف لي بذلك ؟ فكن أنت رسولي إليه » . فسار إليه واستأمن له . فأمنه محمد وأتاه . فأمر محمد بالخلع على أهل القيروان ومن نصره . فخلع عليهم جميع ما كان في خزائنه « 1 » ، ورجع إلى ثياب حرمه . وأمر أهل القيروان بالانصراف . ولما صار أحمد إلى أخيه
--> « 1 » كذا في ع . وفي ص ، ك ، ر : خزائنه .