النويري
120
نهاية الأرب في فنون الأدب
صار بقلشانة يقتله . ففعل ذلك وخنقه حتى مات . وحمله على نعش إلى قلشانة . وأحضر من شهد أنه لا أثر فيه ولا جرح وقال : « إنه سقط عن الدابة فمات » . قال : ولما صارت الأمور إلى أحمد قدم نصر بن أحمد الجروى واستوزره . وكان داود بن حمزة الرادرى يظن أنه يكون المقدم عليه لأنّه كان المدبر لهذا الأمر . ففسدت نيته وأخذ في العمل على أحمد ومكاتبة محمد ، وكان محمد قد ترك اللهو وأخذ في الحيلة والتدبير على أخيه أحمد . وكان محمد قد ولى سالم ابن غلبون الزاب . فلما كان من أمر أحمد ما كان ، خالف سالم على أحمد ، ولم يطعه . وجعل محمد يبعث إلى وجوه قرابته وجنده وعبيده ويسألهم نصرته ويعدهم ويمنّيهم . فكان ممن سعى في نصرة محمد وأتقن له الأمور وأحسن التدبير أحمد بن سفيان بن سوادة . وكان يقال لأحمد : « إن أخاك يعمل عليك » . فلا يصدق ، وعنده أنه قد أتقن التدبير . وكان من حال محمد أنه إذا جاءه رسول من أخيه أحمد يستدعى كأسا كبيرا ويمسكه بيده ، ويحضر الرسول فيتوهم أنه يشرب . فإذا انصرف رد الكأس فلا يشربه . فلما كان في اليوم الذي عزم محمد فيه على الوثوب على أخيه ، بعث إلى أحمد بن سفيان . فجعل يسلك من واعده من العبيد والموالى وغيرهم حتى أدخلهم من أبواب المدينة في الأكسية . وجعلهم يحملون على رؤوسهم جرار الماء حتى اجتمع منهم قبل الزّوال ثلاثمائة رجل . فصيّرهم أحمد بن سفيان في داره وأعطاهم السلاح