النويري

109

نهاية الأرب في فنون الأدب

فنزل به . وجعل يراسل الجند ويذكر لهم ما يلقون من زيادة اللَّه وما فعل بعمر بن معاوية وابنيه ، ويخوفهم أن يفعل بهم وبأولادهم كفعله بعمر . فبلغ ذلك زيادة اللَّه فعرض الجند على عادته . ثم دعا محمد ابن حمزة فأخرجه في خمسمائة « 1 » فارس بالسلاح كما عرضوا بين يديه . وقال له : « امض إلى تونس فلا يشعر منصور إلا وقد أخذته ومن معه ، واقدم به موثقا » . فخرج ابن حمزة حتى أتى تونس فلقى منصورا غائبا بقصره ، فنزل في دار الصناعة « 2 » . ووجه إي منصور شجرة بن عيسى القاضي وأربعين شيخا من أهل تونس ، يرغبه في الطاعة ويدعوه « 3 » إلى إتيانه . فمضوا إليه وأبلغوه رسالة محمد بن حمزة فقال : « ما خلعت يدا من طاعة ، ولا أحدثت حدثا ، وأنا صائر إليه معكم . ولكن أقيموا علىّ يومى هذا حتى أعدّ لهؤلاء القوم ما يصلحهم » . فأقاموا . فوجه إلى ابن حمزة ببقر وغنم وعلف وأحمال نبيذ . وكتب إليه : « إني قادم بالغداة مع القاضي » . فركن إلى قوله ، وأخذ هو ومن معه في الأكل والشرب . فلما أمسى منصور قبض على القاضي ومن معه ، وحبسهم في قصره . وجمع خيله ورجله ومضى إلى تونس . فما شعر به محمد بن حمزة حتى ضرب طبوله على باب دار الصناعة . فقام

--> « 1 » ابن الأثير 5 : 185 ، ابن عذارى 1 : 126 : ثلاثمائة . « 2 » وكذا في ابن عذارى 1 : 126 . وفي ر : دار الضيافة . « 3 » ك : ويدعونه . خطأ .