النويري

110

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن حمزة وأصحابه لأخذ سلاحهم وقد عمل الشراب فيهم . فأوقع بهم منصور وأصحابه فقتلهم . ولم يسلم منهم إلا من ألقى نفسه في البحر فسبح . وأصبح منصور ، فاجتمع إليه الجند . وكان عامل زيادة اللَّه على تونس إسماعيل بن سفيان ابن سالم « 1 » من أهل بيت زيادة اللَّه ، فقتله منصور وقتل ابنه . فلما اتصل بزيادة اللَّه قتل ابن عمه وولده ورجاله ، جمع صناديد الجند ، ووجّههم مع غلبون . وركب بنفسه مشيّعا له . فلما ودع الجند قال لهم زيادة اللَّه : « انظروا كيف تكونون وكيف تناصحون . فباللَّه أقسم إن انصرف إلىّ أحد « 2 » منكم منهزما لا جعلت عقوبته إلا السيف » . فكان ذلك مما ساءت به نفوس القوم حتى هموا بالوثوب على غلبون . فمنعهم من ذلك جعفر بن معبد وقال : « لا تحملكم إساءة زيادة اللَّه فيكم أن تغدروا بمن أحسن إليكم وفك رقابكم » . وكان غلبون يعتنى بأمر القواد عند زيادة اللَّه . فانصرفوا عن رأيهم فيه ومضوا حتى صاروا بسبخة تونس . فكاتب القواد الذين مع غلبون منصورا وأصحابه وأعلموهم أنهم منهزمون عنه . فلما التقوا حمل منصور وأصحابه عليهم فانهزموا بأجمعهم . ثم اجتمعوا بعد الهزيمة إلى غلبون واعتذروا وحلفوا أنهم ناصحون واجتهدوا . وقالوا : « نحن لا نأمن على أنفسنا . وإن أصبت لنا ما نأمن به قدمنا إن شاء اللَّه » . وتفرقوا

--> « 1 » وكذا في ابن الأثير 5 : 185 وابن خلدون 4 : 423 . وفي ابن عذارى 1 : 127 إسماعيل بن سالم بن سفيان . « 2 » ص : واحد .