النويري
108
نهاية الأرب في فنون الأدب
فيهم غير سبيل أبيه . وكان أكثر سفكه وسوء فعله إذا شرب وسكر . فخرجوا عليه . وكان الذي هاجهم على الخروج عليه أنه ولى عمر « 1 » بن معاوية القيسي ، وكان من شجعان الجند ورؤسائهم وأهل الشرف منهم ، على القصرين وما يليهما . فتغلب على تلك الناحية وأظهر الخلاف عليه . وكان له ولدان يقال لأحدهما حباب والآخر سكنان « 2 » . فوجه إليه زيادة اللَّه موسى مولى إبراهيم المعروف بأبى هارون ، وكان قد ولاه القيروان . فخرج إليه وحاصره أياما . فلما ضاق به الأمر ألقى بيده ونزل معه . وسار إلى زيادة اللَّه هو وولداه . فلما قدموا عليه حبسهم عند غلبون ابن عمه . ثم نقلهم إلى حبسه من يومه وقتلهم . فلما بلغ منصور بن نصر الطَّنبذى « 3 » وهو من ولد دريد « 4 » ابن الصّمّة ذلك ساءه ، وكان على طرابلس . فقال : « يا بنى تميم ، لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد » . فكتب صاحب الخبر بكلامه إلى زيادة اللَّه . فعزله واستقدمه ، فقدم . وكان غلبون معتنيا به فأصلح أمره عند الأمير زيادة اللَّه ، فخلى عنه . فأقام أياما يتردد إلى زيادة اللَّه حتى ذهب ما بقلبه عليه . ثم استأذنه في الوصول إلى منزله فأذن له . فخرج إلى تونس ، وكان له بإقليم المحمدية قصر يقال له طنبذة ، وبه لقب الطنبذى ،
--> « 1 » ر ، وابن عذارى 1 : 125 : عمرو . « 2 » ابن عذارى 1 : 125 : سجمان . ر : سكاب . « 3 » ابن الأثير مرة 185 ، 208 : منصور بن نصير ، ومرة 214 : نصر . وابن خلدون مرة 4 : 423 : الترمذي ، خطأ ، ومرة 424 : الطبندى . « 4 » ص : زيد ، تحريف .