النويري
52
نهاية الأرب في فنون الأدب
بأخذ يوسف أموال الرىّ ؛ فشغب الجند شغبا عظيما وخرجوا إلى المصلَّى فالتمس الوزير من المقتدر إطلاق مائتي ألف دينار من بيت مال الخاصّة ليضيف إليها مائتي ألف دينار يحصّلها ويصرف الجميع في أرزاق الجند ، فاشتد ذلك على المقتدر وأرسل إليه : إنك ضمنت أن ترضى جميع الأجناد وتقوم بجميع النفقات وتحمل بعد ذلك ما ضمنت حمله يوما بيوم وأراك الآن تطلب من بيت مال الخاصة ! فاحتج بقلة / الارتفاع وما أخذه ! ابن أبي السّاج منه وما خرج على محاربته ، فلم يسمع المقتدر حجّته وتنكَّر له . وقيل كان سبب قبضه أن المقتدر قيل له إنّ ابن الفرات يريد إرسال الحسين بن حمدان لمحاربة ابن أبي الساج فإذا صار عنده اتفقا عليك . ثم إن ابن الفرات قال للمقتدر أن يرسل ابن حمدان لحربه فقتل ابن حمدان في جمادى الأولى ، وقبض ابن الفرات في جمادى الآخرة . قال : « 1 » وكان بعض العمال قد ذكر لابن الفرات ما يتحصّل لحامد بن العبّاس من أعمال واسط زيادة على ضمانه فاستكثره ، وكاتبه في ذلك ، فخاف حامد أن يؤخذ ويطالب بالمال ، فكتب « 2 » إلى نصر الحاجب وإلى والدة المقتدر وضمن لهما مالا ليتحدّثا له في الوزارة . فذكر للمقتدر حاله وسعة نفسه وكثرة أتباعه وأنّ له
--> « 1 » في الكامل 6 : 160 « وتسعة عشر يوما » « 2 » ابن الأثير في الكامل 6 : 160