النويري

53

نهاية الأرب في فنون الأدب

أربعمائة مملوك يحملون السّلاح ، ووافق ذلك نفرة المقتدر عن ابن الفرات فأمره بالحضور من واسط ، فحضر وقبض على ابن الفرات وولده المحسن وأصحابهما وأتباعهما . ولما وصل حامد إلى بغداد أقام ثلاثة أيام في دار الخلافة ، فكان يتحدّث مع النّاس ويضاحكهم ويقوم لهم ، فبان للخدم وحاشية الدّار قلة معرفته بالوزارة ، وقال له حاجبه / يا مولانا . . الوزير يحتاج إلى لبسة وجلسة وعبسة ! فقال له : تعنى أنه يلبس ويقوم ويقعد ولا يقوم لأحد ولا يضحك في وجه أحد ؟ قال نعم ! قال حامد : إنّ اللَّه تعالى أعطاني وجها طلقا وخلقا حسنا وما كنت بالذي أعبس وجهي وأقبّح خلقي لأجل الوزارة « 1 » ! فأمر المقتدر بإطلاق علىّ بن عيسى من محبسه ، وجعله يتولى الدواوين شبه النائب عن حامد « 2 » فكان يراجعه في الأمور ويصدر عن رأيه . ثم إنه استبد بالأمور دون حامد ، ولم يبق لحامد غير اسم الوزارة ومعناها لعلى حتى قيل فيهما : أعجب من كلّ ما تراه أنّ وزيرين في بلاد هذا سواد بلا وزير وذا وزير بلا سواد « 3 »

--> « 1 » الواقع أن حامد بن العباس - وإن يكن مثريا فاضلا - كان يجهل آداب البلاط وشئون الدولة ، وقيل في تعليل ذلك إنه كان من أصل وضيع سقاء ويبيع التمر ( معجم الأدباء 5 : 325 ) « 2 » في تحفة الأموال لهلال الصابى 347 ، صلة الطبري 73 ما يدل على أن علي بن عيسى قبل ذلك بعد تردد « 3 » في الكامل 6 : 160 بيت واحد على هذا النحو : هذا وزير بلا سواد وذا سواد بلا وزير