النويري

40

نهاية الأرب في فنون الأدب

المهدىّ وأجلاهم عن الديار المصرية ، فعادوا إلى المغرب منهزمين . وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك أيضا ودخلت سنة اثنتين وثلاثمائة : في هذه السنة أمر المقتدر بالقبض على أبى عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه الجوهرىّ المعروف بابن الجصاص وأخذ ما في بيته من صنوف الأموال ؛ فأخذ منه ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار ، وكان هو يدّعى أن ما أخذ منه عشرون ألف ألف دينار ، وأكثر من ذلك « 1 » . وفيها أنفذ الملقّب بالمهدى - صاحب أفريقية - جيشا إلى الد يار المصرية مع قائد من قواده يقال له حباسة « 2 » في البحر ، فغلب على الإسكندرية ثم سار منها إلى مصر . فأرسل المقتدر لحربه مؤنسا الخادم في عسكر فالتقوا في جمادى الأولى واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من الفريقين وجرح خلق كثير . ثم كانت بينهم وقعة ثانية ، ثم وقعة ثالثة ورابعة انهزم فيها المغاربة وقتل منهم وأسر سبعة آلاف وذلك في سلَّخ جمادى الآخرة . وعاد من بقي إلى المهدى فقتل حباسة .

--> « 1 » قال أبو المظفر في مرآة الزمان : وأكثر أموال ابن الجصاص المذكور من قطر الندى بنت خمارويه صاحب مصر ، فإنه لما حملها من مصر إلى زوجها المعتضد ، كان معها أموال وجواهر عظيمة ، فقال لها ابن الجصاص : الزمان لا يدوم ولا يؤمن على حال ، دعى عندي بعض هذه الجواهر تكن ذخيرة لك ! فأودعته ، ثم ماتت فأخذ الجميع . « 2 » في الأصل « حباشة » وكذلك في س ، ف وأما الطبري وابن الأثير وياقوت فقالوا « حباسه » . وقال صاحب القاموس في مادة « حبس » وكغراب وبهاء قائد من قواد العبيديين . وقال الهورينى شارحه : وقد ضبطه الحافظ بن حجر بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة !