النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

فاجتمعوا في الطريق فعرضوا توقيعاتهم ، فسار الأخير وعاد الباقون يطلبون ما خدموا به أولاده ، فقيل في ذلك : وزير قد تكامل في الرقاعه يولَّى ثم يعزل بعد ساعة « 1 » إذا أهل الرّشا اجتمعوا لديه فخير القوم أوفرهم بضاعه « 2 » وليس يلام في هذا بحال لأنّ الشيخ أفلت من مجاعة « 3 » قال « 4 » : ثم زاد الأمر حتى تحكَّم أصحابه ، فكانوا يطلقون الأموال ويفسدون الأحوال ؛ فانحلَّت القواعد ، وخبثت النيات / واشتغل الخليفة بعزل وزرائه والقبض عليهم والرجوع إلى قول النساء والخدم والتصرف على مقتضى إرادتهم ، فخرجت الممالك وطمع العمّال في الأطراف ، فصار مآل الأمر إلى ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . قال « 5 » : ثم أحضر المقتدر الوزير ابن الفرات من محبسه ، وجعله في حجرة - من ضمن الحجر - مكرّما ، فكان يعرض عليه مطالعات العمال وغير ذلك بارّا به بعد أن أخذ أمواله . وفى هذه السنة غزا رستم أمير الثغور الصائفة من ناحية

--> « 1 » في صلة الطبري 8 : 29 « وزير ما يضيق من الرقاعه » « 2 » في الطبري « إذا أهل الرشا صاروا إليه فأحظى القوم أوفر هم بضاعة » « 3 » في الطبري « وليس بمنكر ذا الفعل منه » « 4 » ابن الأثير في الكامل 6 : 139 « 5 » ابن الأثير في الكامل 6 : 140 .