النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر القبض على ابن الفرات ووزارة الخاقاني في هذه السنة قبض المقتدر باللَّه على وزيره ابن الفرات ، ووكل بداره ، وهتك حرمه ، وهب أمواله ودور أصحابه ومن يتعلَّق به فافتتنت بغداد لقبضه ، وكانت مدة وزارته - وهى الأولى - ثلاث سنين وثمانية أشهر / ، وثلاثة عشر يوما . وقلد أبو علي محمد بن يحيى بن عبيد اللَّه بن خاقان الوزارة ، فرتّب أصحاب الدواوين ، وتولى مناظرة ابن الفرات « 1 » . ثم انجلت أمور الخاقاني لأنه كان ضجورا « 2 » ضيّق الصدر ، مهملا لقراءة كتب العمال ، وجباية الأموال ، وكان يتقرّب إلى الخاصة والعامة ؛ فكان إذا رأى جماعة من الملاحين والعامة يصلون - جماعة - ينزل ويصلَّى معهم ، وإذا سأله أحد حاجة دقّ صدره وقال : نعم وكرامة ! فسمّى « دقّ صدره » إلا أنه قصّر في إطلاق الأموال للقوّاد والفرسان فنفروا عنه . وكان أولاده قد تحكَّموا عليه وكلّ منهم يسعى لمن يرتشى منه ؛ فكان يولَّى في الأيام القليلة عدّة من العمال حتى إنه ولَّى ماه الكوفة « 3 » في مدة عشرة أيام « 4 » سبعة من العمال ،
--> « 1 » في الكامل 6 : 139 أن الذي تولى مناظرته أحمد بن يحيى بن أبي البغل . « 2 » نقول ناقة ضجور فنعنى التي ترعو عند الحلب ، وفى س ، ف « صحور » نقول أتان صحور فنعنى أن نفوحا برجلها وقد نعنى أن فيها بياضا وحمرة ( المحيط ) . « 3 » الماه : لفظ فارسي معناه الزمام والحوز . « 4 » كذا في الأصل وفى ك صفحة 6 وفى ف صفحة 8 - 1 ، إلا أن ابن الأثير يقول في الكامل 6 : 139 « عشرين يوما وهو أكثر قبولا .