النويري
32
نهاية الأرب في فنون الأدب
الروم . فسار في جمع كثيف فغزا من ناحية ملطية « 1 » ومعه أبو الأغرّ السّلمى ، فظفر وغنم ، وأسر منهم جماعة ، وعاد . وفيها قلَّد يوسف بن أبي الساج « 2 » أعمال أرمينية وأذربيجان ، وضمنها بمائة ألف وعشرين ألف دينار . وفيها أمر المقتدر أن لا يستعان بأحد من اليهود والنّصارى ، فألزموا بيوتهم ، وأخذوا بلبس العسلىّ « 3 » و [ تعليق ] « 4 » الرّقاع من خلف ومن قدام ، وأن يكون ركبهم خشنا . وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك . ودخلت سنة سبع وتسعين ومائتين : في هذه السنة وجه المقتدر القاسم بن سيما لغزو الصائفة « 5 » ، وحجّ بالناس ، الفضل بن عبد الملك . وفيها مات عيسى النّوشرى - أمير مصر - واستعمل المقتدر
--> « 1 » بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة كما يقول ياقوت تتاخم الشام استولى عليها المسلمون وبنوا بها مسجدا وكانوا يخرجون منها في غزو الصائفة ، وقد ذكرها الشعراء كثيرا ولا سيما المتنبي وأبو فراس الحمداني . « 2 » الواقع أن بداية هذا الرجل كانت بداية قاطع طريق ، وإن يكن أخوه الأفشين أمير أذربيجان ، وكان يهاجم الحجاج فأوقعوا به ، وسير إليه المكتفى الحملات لإخضاعه ، ولما استماله المقتدر أشركه في حروب القرامطة . « 3 » عسلى اليهود : علامتهم « 4 » ليست في سياق الأصل ولا في غيره ولكن المقام يقتضيها وذكرها ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة 3 : 165 « 5 » الصائفة : غزو الروم في الصيف لأن جليد الشتاء يحول دون الغزو المحيط