النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

خراسان ، وكان قد أذن له في القدوم وأراد أن يستعين به على ذلك ويتقوّى به على غلمان المعتضد باللَّه ، فتأخّر بارس . واتّفق أنه وقع بين أبى عبد اللَّه بن المعتمد وبين ابن عمرويه - صاحب الشرطة - منازعة في ضيعة مشتركة بينهما ، فأغلظ له ابن عمرويه ، فغضب ابن المعتمد غضبا شديدا وأغمى عليه ، وفلج في المجلس فحمل إلى بيته في محفّة فمات في اليوم الثاني . فأراد الوزير البيعة لأبى الحسن بن المتوكل فمات أيضا بعد خمسة أيام ، وتمّ أمر المقتدر . وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد اللَّه الهاشمي ودخلت سنة ستّ وتسعين ومائتين : ذكر خلع المقتدر وولاية ابن المعتز وانتقاض ذلك وعودة المقتدر ووفاة عبد اللَّه بن المعتزّ قال « 1 » : وفى هذه السنة اجتمع القوّاد والقضاة والكتاب مع الوزير « 2 » على خلع المقتدر والبيعة لابن المعتز باللَّه . وأرسلوا إلى عبد اللَّه بن المعتز فأجابهم إلى ذلك على أن لا يكون فيه سفك دم ولا حرب ، فأخبروه أنّ كلمتهم اجتمعت عليه ، وأنه ليس له منازع ولا محارب . وكان القائم في ذلك الوزير المذكور ومحمد

--> « 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 121 « 2 » هو العباس بن الحسن ، وكان موقفه ينم عن تردد بالغ ، فهو ليلة وفاة المكتفى يؤيد علي بن عيسى في ترشيح ابن المعتز للخلافة ، فهو يستحسن رأى داود الجراح ، ولكنه يميل إلى ابن الفرات ويبايع للمقتدر ، وتكون النهاية قتله من آل الجراح .