النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
بنفسه غير محتاج إلينا ؟ فمالت نفس الوزير إلى ذلك ، وانضاف إليه وصيّة المكتفى له بالأمر . فلما مات المكتفى باللَّه أرسل الوزير صافيا الحرمىّ « 1 » ليحدر المقتدر من داره الغربى . فركب في الحراقة « 2 » وانحدر . فلما صارت الحرّاقة مقابل دار الوزير صاح غلمان الوزير بالملَّاح ليدخل إلى دار الوزير ، فظنّ صافي الحرمىّ أنه يريد القبض على جعفر وينصب في الخلافة غيره ، فمنع الملَّاح من ذلك . وسار إلى دار الخلافة وأخذ له صافي البيعة على جميع الخدم وحاشية الدّار ، ولقب نفسه المقتدر باللَّه ولحق الوزير به وجماعة الكتاب فبايعوه ثم جهزوا - جماعة الكتاب - المكتفى ودفنوه . قال « 3 » : وكان في بيت المال حين بويع خمسة عشر ألف ألف دينار ، فأطلق يد الوزير في بيت المال فأخرج حقّ البيعة ! قال : ثم استصغر الوزير المقتدر ، فعزم على خلعه وتقليد الخلافة أبا عبد اللَّه بن المعتمد على اللَّه . فراسله في ذلك واستقرّت الحال ، وانتظر الوزير قدوم بارس « 4 » حاجب إسماعيل صاحب
--> « 1 » يعرف بصافى الرومي وكان غلام أحمد بن طولون ، وعمل للخليفة فلما مات سنة 298 قلد المقتدر مكانه مؤنسا الخادم على ما سنرى بعد ( راجع النجوم الزاهرة 3 : 174 ) وفى ك « صائفا » وهو تحريف صوبه بنفسه في السطور التالية ، وفى ف صفحة 4 - ب « الخرمى » بالخاء والراء المشددة وهو تحريف أيضا . « 2 » ضرب من مركبات الماء . « 3 » ابن الأثير في الكامل 6 : 119 « 4 » يقال له بارس الكبير ، وكان عامل إسماعيل بن أحمد السامانى على جرجان .