النويري

24

نهاية الأرب في فنون الأدب

اللَّه بن المعتز ووصفه بالعقل والرأي والأدب ، واستشار بعده أبا الحسن بن الفرات « 1 » فامتنع ، وقال : هذا شئ ما جرت عادني أشير به ، وإنما أشاور في العمال لا في الخلفاء ! فغضب الوزير وقال : هذه مقاطعة وليس يخفى عليك الصحيح ! وألحّ عليه فقال : إن كان رأى الوزير قد استقرّ على أحد فليفعل . فعلم أنه عنى ابن المعتز لاشتهار خبره ، فقال الوزير : لا أقنع إلا أن تمحضنى « 2 » النصيحة ! وألحّ عليه فقال ابن الفرات : فليتّق اللَّه الوزير ولا ينصب إلا من قد عرفه واطَّلع على جميع أحواله ، ولا ينصب بخيلا فيضيّق على الناس ويقطع أرزاقهم ، ولا طامعا فيشره في أموالهم فيصادرهم ويأخذ أملاكهم وأموالهم ، ولا قليل الدّين فلا يخاف العقوبة والآثام ويرجو الثّواب فيما يفعله ، ولا من قد عرف دار هذا ونعمة هذا وبستان هذا وضيعة هذا وفرس هذا ، ومن قد لقى الناس ولقوه وعاملهم وعاملوه وتحنّك وحسب حساب الناس وعرف وجوه دخلهم وخرجهم ! فقال الوزير : صدقت ونصحت ، فيمن تشير ؟ قال : أصلح الموجودين جعفر بن المعتضد باللَّه . قال : ويحك هو صبي ! قال : إلا أنه ابن المعتضد ، ولم نأتى برجل يباشر الأمور

--> « 1 » ابن الفرات والجراح من أسرتين حملتا لواء الكتابة في هذا العصر ، ويبدو أن المنافسة بينهما وظهور كتاب كبار في آل الفرات وآل الجراح انتهيا إلى تكوين حزبين متعارضين ، ولعل هذا يفسر موقف داود الجراح . « 2 » محضه النصيحة : أخلصها وصدقها ( المحيط ) .