النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

عشرة آلاف ، وسار إلى الشام وجعل طريقه على الموصل . فنزل أبو الأغرّ بالقرب من حلب « 1 » ، فكبسهم القرمطي صاحب الشامة « 2 » فقتل منهم خلقا كثيرا . ودخل أبو الأغر حلب في ألف رجل وذلك في شهر رمضان ، وسار القرمطي إلى باب حلب فحاربه أبو الأغرّ بمن بقي معه وأهل البلد ، فرجع عنهم . وسار المكتفى حتى نزل الرّقّة ، وسيّر الجيوش إليه وجعل أمرهم إلى محمد بن سليمان الكاتب ، وكان للقرامطة حروب كثيرة ووقائع نذكرها - إن شاء اللَّه تعالى - في أخبارهم « 3 » . وفيها أراد المكتفى البناء بسامرّاء ، وخرج إليها ومعه الصناع فقدّروا ما تحتاج إليه فكان ما لا جزيلا ، فعظَّم الوزير ذلك عليه وصرفه عنها ، ورجع إلى بغداد . . وحجّ بالناس الفضل بن عبد الملك بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه العباسي . ودخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين : في هذه السنة سار من طرسوس غلام زرافة « 4 » نحو بلد الروم ففتح مدينة أنطاكية عنوة بالسيف ؛ فقتل خمسة آلاف وأسر نحوهم ، واستنقذ من الأسارى خمسة آلاف ، وأخذ لهم ستين مركبا حمّلها ما غنم من الأموال ، وقدّر نصيب كلّ رجل فكان ألف دينار .

--> « 1 » في وادى « بطنان » على ما تذكر الأثبات . « 2 » كان للحسين شامة في وجهه « ذكر أنها آيته » على ما يقول المؤرخون . « 3 » استطاع الكاتب ذلك القائد اليقظ أن يقضى على قوة الحسين القرمطي قرب حماه فيفر ولكنه لا ينجو ! « 4 » يقول عنه ابن الأثير إنه قائد معروف ، وقال عن أنطاكية إنها مدينة تعادل القسطنطينية وهى على أية حال مدينة عظيمة بآسيا الصغرى قريبة من بحر الروم ( ياقوت في معجم البلدان )