النويري

17

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها مات الوزير القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك . ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين : في هذه السنة انقرضت الدولة الطولونية ، واستولى المكتفى باللَّه على ما بأيديهم بمصر والشام . وأرسل محمد بن سليمان الكاتب إلى مصر بمواطأة قوّاد هارون بن خمارويه فتوجّه ، وقاتله هارون فقتل هارون ، واستولى ابن سليمان على مصر ، على ما نذكر ذلك مبيّنا - إن شاء اللَّه تعالى - في أخبار الدولة الطولونية . قال « 2 » : وكتب ابن سليمان بالفتح إلى المكتفى باللَّه ، فأمر باشخاص آل طولون إلى بغداد ففعل ذلك ، وولى معونة مصر عيسى النّوشرى . ثم ظهر بمصر رجل يعرف بالخليجى « 3 » - وهو من قواد الدولة الطولونية - فخالف على الخليفة وكثر جمعه ، وعجز النّوشرىّ عنه فتوجّه إلى الإسكندرية ، ودخل إبراهيم الخليجي مصر . فسيّر إليه المكتفى الجنود مع فاتك « 4 » - ولى المكتفى - وبدر الحماص ، فساروا في شوّال فوصلوا حدود مصر

--> « 1 » مات في ذي القعدة من هذه السنة وكان عمره اثنين وسبعين عاما وثمانية أشهر تقريبا . « 2 » ابن الأثير في الكامل 6 : 111 « 3 » تتردد الأثبات في رسمه هكذا ورسمه « الخلبخى » وقد اختار الطبري الأول ، واختار ابن الأثير الثاني ، وقد قال عنه ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة ( 3 : 153 ) إنه محمد بن علي الخلبخى الأمير أبو عبد اللَّه الطولوني ملك مصر عنوة من النوشرى . « 4 » في ف صفحة 3 - ب « مع قابل » كما في ك وما هاهنا من الكامل 6 : 111