النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالبادية وأظهر الخلاف على الخليفة المكتفى ، فحاربه أبو الأغرّ « 1 » فهزمه إسحاق وقتل جماعة من أصحابه . وفيها خلع المكتفى على هلال بن بدر وغيره من أصحاب أبيه في جمادى الأولى . وفيها في فصل الصيف هبت ريح باردة بحمص وبغداد من جهة الشمال ، فبرد الوقت واشتد البرد حتى جمد الماء ، واحتاج الناس إلى النار . وفيها هبت ريح عاصفة بالبصرة قلعت كثيرا من نخلها ، وخسف بموضع هلك فيه . ستون ألف نفس . وزلزلت بغداد في شهر رجب عشر مرات فتضرّع الناس في الجامع فسكنت . وحج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي « 2 » ودخلت سنة تسعين ومائتين : في هذه السنة اشتد أمر القرامطة ، فجاء أهل الشام ومصر إلى المكتفى يشكون ما يلقون من القرمطي « 3 » من الأسر والسّبى والتخريب ؛ فأمر الجند بالتأهب ، وخرج من بغداد في شهر رمضان ، وقدم بين يديه أبا الأغرّ في

--> « 1 » هو خليفة بن المبارك أحد قواد العباسيين الكبار ، قامت بينه وبين القرامطة معارك كبار عدة . « 2 » ينتهى نسبه إلى عبد اللَّه بن عباس ، وكان صاحب الصلاة ببغداد وأمير مكة والموسم ، حج بالناس نحو عشرين سنة ، وتوفى في صفر من عام 306 « 3 » هو كما في البداية والنهاية 11 : 196 الحسين بن زكرويه بن مهدويه ، واحد من أتباع حمدان قرمط هؤلاء الذين قاموا بحركة دينية اجتماعية هددت دعامهم العالم الإسلامي ، وعلاقة هذه الحركة بالإسماعيلية مضطربة ، ولكن جمهور المؤرخين يرى أنها في العراق وسورية ومصر جزء من الإسماعيلية ، ويظن بعض المستشرقين أن القرامطة في الأصل كسيسانيون ثم اتحدوا بالإسماعيلية متحللين من الفرائض الدينية المعروفة مجمعين على ضرورة قتل أعدائهم