النويري
12
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان إذ ذاك بالرقة - فبايع له الوزير القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان ابن وهب ، وكتب له يعلمه بوفاة أبيه وأخذ البيعة له . فلما وصله الخبر ، أخذ البيعة على من عنده من الأجناد ، ووضع لهم العطاء ، وسار إلى بغداد ، ووجّه إلى النواحي بديار ربيعة ومضر ونواحي العرب « 1 » من يضبطها . ودخل بغداد لثمان خلون من جمادى الأولى ، فلما صار إلى منزله أمر بهدم المطامير التي . كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم ذكر قتل بدر غلام المعتضد بالله وكان سبب قتله أنّ القاسم - الوزير - كان قد همّ بنقل الخلافة إلى غير ولد المعتضد بعده ، فقال لبدر ذلك في حياة المعتضد بعد أن استحلفه أن يكتم عليه فقال بدر : ما كنت لأصرفها عن ولد مولاي وولىّ نعمتي ! فلم يمكنه مخالفته لأنه صاحب الجيش ، وحقدها عليه فلما مات المعتضد كان بدر بفارس فعقد القاسم البيعة للمكتفى ، وعمل على هلاك بدر خوفا على نفسه أن يذكر للمكتفى ما كان منه . وكان المكتفى مباعدا لبدر في حياة المعتضد ، فوجّه إلى القوّاد الذين مع بدر يأمرهم بمفارقته والمصير إليه ، ففارقه جماعة وأقبلوا إلى المكتفى فأحسن إليهم . وسار بدر إلى الموصل وواسط فوكل المكتفى بداره ، وقبض
--> « 1 » في ك صفحة 140 وفى ف صفحة 2 - 1 ، « نواحي المغرب » وما هنا من الكامل 6 : 101