النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
على أصحابه وقواده فحبسهم ، وأمر بمحو اسمه من الأعلام والتّراس « 1 » . وسير الحسن بن علي إلى كورة « 2 » واسط في جيش ، وأرسل بدر يعرض عليه أىّ النواحي شاء ، فأبى ذلك وقال : لا بدّ من المصير إلى باب مولاي ! فوجد القاسم مساغا للقول « 3 » ، وخوّف المكتفى غائلته . وبلغ بدرا ما فعل بأصحابه فأرسل من يأتيه بولده هلال سرّا ، فعلم الوزير بذلك فاحتاط عليه ، ودعا قاضى الجانب الشرقىّ وأمره بالمسير إلى بدر وأن يطيّب قلبه عن المكتفى ويعطيه الأمان على نفسه وولده وماله ، فقال القاضي أبو حازم : أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين ! فصرفه ودعا أبا عمر القاضي ، وأمره بمثل ذلك فأجابه ، وسار بكتاب الأمان . فسار بدر عن واسط إلى إلى بغداد فأرسل إليه الوزير من قتله ، فلما أيقن بالقتل سأله المهلة إلى أن يصلَّى ركعتين ، فأمهل حتى صلاهما . وضربت عنقه يوم الجمعة لستّ خلون من رمضان ، وأخذ رأسه وتركت جثته هنالك ، فوجّه عياله من أخذها سرا وجعلوها في تابوت ، فلما كان وقت الحجّ حملوها إلى مكة فدفنوها بها - وكان أوصى بذلك - وأعتق كلّ مملوك له . ورجع أبو عمر إلى داره كئيبا لما كان منه ، وقال الناس فيه الشعر ، فمن ذلك قول بعضهم :
--> « 1 » التراس : من آلات الحرب للوقاية ، وهى جمع مفرده ترس ، ويجمع أيضا على تروس وأتراس ( القاموس المحيط ) « 2 » ك ، ف كما في الطبري 8 : 210 . والكامل 6 : 102 « الحسين بن علي كوره » « 3 » في ك ، ف « مشاعا للقول »