النويري
99
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال لها : إذا سمعت بدولة بني هاشم فأرسلي هذه التذكرة إلى صاحب الأمر فهو يعرفها ، فوضعت المرأة ولدا سمته جعفرا ، فنشأ وتعلَّم الكتابة وما يحتاج إليه الكاتب . وولى المنصور الخلافة فقدم جعفر إلى بغداد واتصل بأبى أيوب ، فجعله كاتبا [ بالديوان فطلب المنصور يوما من أبى أيوب كاتبا ] « 1 » يكتب له شيئا ، فأرسل إليه جعفرا ، فلما رآه المنصور مال إليه وأحبّه ، فأمره بالكتابة فرآه ماهرا حاذقا ، فسأله : من أين هو ؟ ومن أبوه ؟ فذكر له الحال وأراه التذكرة فعرفها ، فصار يطلبه في كل وقت بحجة الكتابة ، فخافه أبو أيوب ، ثم إن المنصور أحضره يوما وأعطاه مالا ، وأمره أن يصعد إلى الموصل ويحضر والدته ، وأنه إذا رجع وقارب بغداد لقيه المنصور بالعساكر وغيرها ، وأمره أن يكتم حاله ويفارق الديوان مغضبا ، فخرج إلى الديوان فقال له أبو أيوب : ما أبطأك ؟ قال : كنت في حاجة لأمير المؤمنين ، فسأله عما كتب فقال : ما كنت لأذيع سر أمير المؤمنين ، فسبّه أبو أيوب فأغلق جعفر دواته ، وقال : واللَّه لا عدت لهذا الديوان أبدا ، وفارقه مغضبا فتوهم منه أبو أيوب ، وتعرف أحواله ووضع عليه العيون ، فقيل له : إن حاله حسنت ، وأنه جدّد له مراكيب وسافر ، فبعث في أثره من اغتاله ، فقتل وأحضر إليه ما كان معه ، فرأى في متاعه ما دلَّه على أنه ولد أمير المؤمنين ، فسقط في يده وتوقع السوء ، ولما أبطأ خبره على المنصور بعث إلى الموصل من يسأل عنه ، فقالت أمه : لا علم لي به إلا أنه ببغداد ، يكتب في ديوان أمير المؤمنين ، فأرسل المنصور من قصّ أثره ، ولم يزل يدقّق البحث حتى علم أنّ قتله من قبل أبى أيوب ، فنكبه هو وأهله . وفيها غزا الصائفة معيوف « 2 » بن يحيى ، ووصل إلى حصن من حصون
--> « 1 » هذه العبارة ساقطة في المخطوطات والأسلوب لا يستقيم إلا بها ، وهى مأخوذة من مصدر المؤلف الكامل ج 5 ص 36 « 2 » في المخطوطات : معروف وهو تحريف تصويبه من الكامل لابن الأثير ج 5 ص 37 والطبري ج 6 ص 296