النويري
86
نهاية الأرب في فنون الأدب
أصحابه نوبا بينهم ، فلما وثق الإصبهبذ بأبى الخصيب وكله بالباب فتولى فتحه وغلقه ، فكتب أبو الخصيب إلى روح وخازم وأعلمهم أنه قد ظفر ، وأوعدهم ليلة بفتح الباب ، فلما كان في تلك الليلة فتح لهم ، فدخلوا الحصن فقتلوا من فيه من المقاتلة وسبوا الذريّة ، وأخذوا شكلة « 1 » أم إبراهيم ابن المهدى ، وكان مع الإصبهبذ سم فشربه فمات ، وقيل إن ذلك كان في سنة ثلاث وأربعين . وفى هذه السنة مات سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن عباس في جمادى الآخرة وعمره تسع وخمسون سنة ، وفيها عزل نوفل بن الفرات عن مصر « 2 » ، ووليها حميد بن قحطبة ، وولَّى المنصور أخاه العباس بن محمد على الجزيرة والثغور والعواصم ، وعزل عمه إسماعيل عن الموصل واستعمل عليها مالك بن الهيثم الخزاعي . وحج بالناس إسماعيل بن علي بن عبد اللَّه بن عباس . ودخلت سنة ثلاث وأربعين ومائة . في هذه السنة : ثار الديلم بالمسلمين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، فندب الناس المنصور إلى قتال الديلم وجهادهم ؛ وفيها عزل الهيثم بن معاوية عن مكة والطائف ، واستعمل السّرى بن عبد اللَّه بن الحارث بن العباس ؛ وفيها عزل حميد بن قحطبة عن مصر واستعمل عليها يزيد بن حاتم « 3 » ، وحج بالناس في هذه السنة عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللَّه . ودخلت سنة أربع وأربعين ومائة .
--> « 1 » قال الطبري ج 6 ص 153 ، ص 154 : وظفر بالبحترية وهى أم منصور بن المهدى ، وأمها باكند بنت الإصبهبذ الأصم ، وليس بالإصبهبذ الملك ، ذاك أخو باكند وظفر بشكلة أم إبراهيم ابن المهدى ، وهى بنت خرنابان قهرمان المصمغان . « 2 » هنا مطابق لما في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 369 ، أما الطبري ج 6 ص 154 فقد قال : ووليها محمد بن الأشعث ثم عزل عنها محمد ووليها نوفل بن الفرات . ثم عزل نوفل ووليها حميد ابن قحطبة . « 3 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 369 : وفيها عزل حميد بن قحطبة عن مصر ، واستعمل عليها نوفل بن الفرات ثم عزل نوفل واستعمل عليها يزيد بن حاتم .