النويري
87
نهاية الأرب في فنون الأدب
في هذه السنة : سير المنصور الناس من أهل الكوفة والبصرة والجزيرة والموصل إلى غزو الديلم ، واستعمل عليهم محمد بن أبي العباس السفاح . وفيها عزل المنصور عن المدينة محمد بن خالد بن عبد اللَّه القسري ، واستعمل عليها رياح بن عثمان المرى ، وكان سبب ذلك أن المنصور كان يتطلب محمد ابن عبد اللَّه بن الحسن وأخاه إبراهيم بن عبد اللَّه ، فلما استعمل محمد بن خالد على المدينة أمره بطلبهما ، فقدم المدينة وأنفق أموالا عظيمة في طلبهما ، فلم يظفر بهما فعزله واستعمل رياحا ، وأمره بمطالبة القسري بالأموال وطلب محمد وإبراهيم ، فقدم المدينة وطالب محمد بن خالد بالمال وضربه وسجنه ، وأخذ كاتبه رزاما « 1 » وعاقبه ، وألزمه أن يذكر له ما أخذ محمد من الأموال ، فلم يجبه إلى ذلك ، فلما طال عليه الأمر وشدّد عليه العذاب أجابه ، فقال له رياح : أحضر الرقيعة « 2 » وقت اجتماع الناس ، فلما اجتمع الناس أحضره ، فقال : أيها الناس إن الأمير أمرني أن أرفع على محمد بن خالد ، وقد كتبت كتابا وأنا أشهدكم أن كل ما فيه باطل ، فأمر به رياح فضرب مائة سوط ورده إلى السجن . وفيها حج المنصور فلما عاد من حجه إلى المدينة لم يدخلها ، ونزل الرّبذة ، وكان قد أمر رياحا بحبس أولاد الحسن فحبسهم ، فلما رجع أمر بحملهم إلى العراق ، فأخرجهم من السجن إلى الربذة والأغلال في أعناقهم وأرجلهم ، وحملوا بغير وطاء ، وحبسهم بقصر ابن هبيرة ، وضرب محمد ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان « 3 » - وكان قد حبسه معهم - خمسين ومائة سوط ، فسالت إحدى عينيه بضربة أصابتها ، ومحمد هذا هو الذي يسمى
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 373 : زراعا وهو تحريف . « 2 » نفس المصدر السابق : الرفيعة وهو تحريف . « 3 » هكذا في جميع المخطوطات وفى البداية والنهاية لأبى الفدا ج 10 ص 82 ، في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 375 كذلك الطبري ج 6 ص 179 : محمد بن عبد اللَّه بن عمرو ، وينفرد الكامل بزيادة العثماني ويذكره قبل ذلك كالمخطوطات ج 4 ص 374 .