النويري

82

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأخذوا نعشا فحملوه وليس فيه أحد ، فمرّوا على باب السجن ورموا النعش ، وحملوا على الناس ودخلوا السجن وأخرجوا أصحابهم ، وقصدوا المنصور وهم ستمائة رجل ، فغلقت أبواب المدينة ، وخرج المنصور من القصر ماشيا ، ولم يكن في القصر دابة ، ثم أتى بدابة فركبها ، وأمر بعد ذلك اليوم أن تربط دابة معه في القصر ، وخرج المنصور لهم فتكاثروا عليه حتى كادوا يقتلونه ، وجاء معن بن زائدة الشيباني - وكان مستخفيا من المنصور لقتاله مع ابن هبيرة ، وكان المنصور شديد الطلب له ، وقد بذل فيه مالا كثيرا ، فتلثّم وترجّل وقاتل قتالا شديدا ، وكان المنصور على بغلة ولجامها بيد الربيع حاجبه ، فأتاه معن بن زائدة وقال : يا شيخ أنا أحق بهذا اللجام منك في هذا الوقت وأعظم غناء ، فقال المنصور : صدق ، فدفعه إليه ، فلم يزل يقاتل حتى حصل الظفر بالراوندية ، فقال له المنصور : من أنت ؟ قال : طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة ، فقال : قد آمنك اللَّه على نفسك ومالك وأهلك ، مثلك يصطنع ؛ وجاء أبو نصر مالك بن الهيثم فوقف على باب المنصور ، وقال : أنا البواب كما ذكرنا ذلك ، ونودى في أهل السوق فقاتلوهم ، وفتح باب المدينة فدخل الناس ، فحمل عليهم خازم بن خزيمة حتى ألجأهم إلى حائط ، ثم حملوا عليه فكشفوه مرتين ، فقال الهيثم بن شعبة : إذا كرّوا علينا فاسبقهم إلى الحائط ، فإذا رجعوا فقاتلهم ، ففعل ذلك فقتلوا جميعا ، وكان ذلك بالمدينة الهاشمية ، وأصيب يومئذ عثمان بن نهيك بسهم ، فمرض أياما ومات فصلى عليه المنصور ، وجعل على الحرس أبا العباس الطَّوسى ثم ولَّى المنصور معن بن زائدة اليمن . ذكر خلع عبد الجبار بخراسان ومسير المهدى إليه وفى هذه السنة خلع عبد الجبار ابن عبد الرحمن - عامل خراسان - المنصور ، وكان سبب ذلك أنه لمّا استعماء المنصور على خراسان عمد إلى