النويري

83

نهاية الأرب في فنون الأدب

القواد ، فقتل بعضهم وحبس بعضهم ، فبلغ ذلك المنصور ، وأتاه كتاب بعضهم يقول : قد نغل « 1 » الأديم ، فقال المنصور لأبى أيوب : إن عبد الجبار قد أفنى شيعتنا ، وما فعل ذلك إلا وهو يريد أن يخلع ، فقال اكتب إليه : إنك تريد غزو الروم فليوجه إليك الجنود من خراسان ، وعليهم فرسانهم ووجوهم ، فإذا خرجوا منها فابعث إليه من شئت فلا يمتنع ، فكتب إليه المنصور فأجابه أن الترك قد جاشت « 2 » ، وإن فرّقت الجند ذهبت خراسان ، فألقى الكتاب إلى أبى أيوب وقال : ما ترى ، فقال : قد أمكنك من قياده ، اكتب إليه : إن خراسان أهم إلى من غيرها ، وأنا موجه إليك الجنود ، ثم وجّه الجنود ليكونوا بخراسان ، فإن همّ بخلع أخذوا بعنقه ، فلما ورد الكتاب على عبد الجبار أجابه : إن خراسان لم تكن أسوأ حالا منها العام ، وإن دخلها الجنود هلكوا لضيق ما هم فيه من الغلاء ، فلما أتاه الكتاب ألقاه إلى أبى أيوب ، فقال له أبو أيوب : قد أبدى صفحته ، وقد خلع فلا تناظره ، فوجّه المنصور إليه المهدى ، وأمره بنزول الري ، فسار المهدى ووجه خازم بن خزيمة بين يديه لحرب عبد الجبار ، ونزل المهدى نيسابور ، فلما بلغ ذلك أهل مرو الروذ ساروا إلى عبد الجبار ، وقاتلوه قتالا شديدا فانهزم منهم ، والتجأ إلى مقطنة « 3 » فتوارى فيها ، فعبر إليه « 4 » المجشّر بن مزاحم من أهل مرو الروذ فأخذه أسيرا ، فلما قدم خازم أتاه به وألبسه جبة صوف ، وحمله على بعير وجعل وجهه مما يلي عجز البعير ، وحمله إلى المنصور ومعه ولده وأصحابه ، فبسط عليهم العذاب واستخرج منهم الأموال ، ثم أمر فقطعت يد عبد الجبار ورجلاه وضربت عنقه ، وأمر بتسيير ولده إلى دهلك - جزيرة باليمن ، فلم يزالوا بها حتى أغار عليهم الهند

--> « 1 » فسد والمقصود فساد الأمر والحكم . « 2 » تجمعت جموعها . « 3 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 367 معطنة وهو تحريف ويتفق مع المخطوطات الطبري ج 6 ص 150 . « 4 » ساقطة من ف ، ك .