النويري
81
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها سيّر المنصور عبد الوهاب ابن أخيه إبراهيم الإمام ، والحسن بن قحطبة ، في سبعين ألف مقاتل إلى ملطية ، فعمروا ما كان خربه الروم منها في ستة أشهر ، وأسكنها أربعة آلاف من الجند ، وأكثر فيها السلاح والذخائر ، وبنى حصن قلوذية « 1 » ، فعاد إلى ملطية من كان جلا منها . وفيها حج المنصور فأحرم من الحيرة ، فلما قضى حجة توجّه إلى البيت المقدس ، ثم سار منه إلى الرّقة فقتل بها منصور بن جعونة العامري ، وعاد إلى هاشمية الكوفة . وفيها أمر المنصور بعمارة مدينة المصّيصة على يد جبريل بن يحيى ، وكان سورها قد تشعث من الزلازل وأهلها قليل ، فبنى السور وسماها المعمورة ، وبنى بها مسجدا جامعا ، وفرض فيه لألف رجل ، وأسكنها كثيرا من أهلها . ودخلت سنة إحدى وأربعين ومائة . ذكر خروج الراوندية على المنصور وقتلهم والراوندية قوم من أهل خراسان يقولون بتناسخ الأرواح « 2 » ، ويزعمون أن روح آدم حلت في عثمان بن نهيك ، وأن ربّهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو المنصور ، وأن جبريل هو الهيثم بن معاوية ، فلما ظهروا وأتوا قصر المنصور فقالوا : هذا قصر المنصور ، فقالوا هذا قصر ربنا ، فأخذ المنصور رؤساءهم فحبس منهم ثمانين « 3 » رجلا ، فغضب أصحابهم ،
--> « 1 » بدون نقط في المخطوطات والتصويب عن الكامل ج 4 ص 365 ومعجم البلدان لياقوت الحموي مادة قلوذية . « 2 » انتقال روح الميت إلى جسم آخر حي وهى غير الرجعة عقيدة الروافض التي تعنى عودة الشخص نفسه . « 3 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 365 والطبري ج 6 ص 147 : مائتين . ومن الواضح أن المؤلف ينقل من نسخة لابن الأثير غير هذه المنشورة ، كما نرى ذلك في مواضع يختلف فيها المؤلف مع كامل ابن الأثير المطبوع .