النويري

65

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة أبى العباس السفاح في هذه السنة : توفى أبو العباس عبد اللَّه بن محمد السفاح ، وكانت وفاته بالأنبار بالمدينة التي بناها وسماها الهاشمية ، لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة - وقيل لاثنتي عشرة ليلة مضت منه - بمرض الجدري ، وله ثلاث وثلاثون سنة ، وقيل ست وثلاثون ، وقيل ثمان وعشرون ، وكانت ولايته من لدن قتل مروان إلى أن توفى أربع سنين ، ومن لدن بويع بالخلافة أربع سنين وتسعة أشهر ، وكان جعدا أبيض طويلا ، أقنى الأنف حسن الوجه واللحية ، وقيل إنه سمّ . وحكى : أنه وصل عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بألفي ألف درهم ، ولم يعط خليفة هذه الجملة . وكان نقش خاتمه : اللَّه ثقة عبد اللَّه وبه يؤمن . أولاده : محمد مات صغيرا ورايطة تزوجها المهدى . وزراؤه : أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال ، وهو أول من لقب بالوزارة ، ولم يكن خلَّالا وإنما كان منزله بالكوفة بقرب الخلَّالين ، فكان يجلس عندهم فسمى الخلَّال ، ثم قتله على ما قدمناه واستوزر خالد بن برمك وقد قدّمنا أنه كان على الخراج . وكانت الدفاتر في الدواوين صحفا مدرجة ، فأول من جعلها دفاتر من جلود خالد بن برمك . قضاته : ابن أبي ليلى الأنصاري ثم يحيى بن سعيد الأنصاري . حاجبه : أبو غسّان صالح بن الهيثم مولاه . الأمير بمصر : صالح بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، ثم سار عنها واستخلف أبا عون عبد الملك بن يزيد ، ثم عاد صالح بن علي وقد جمع له مصر وفلسطين وأفريقية ، فسيّر أبا عون إلى أفريقية . قاضيه بها عبد الرحمن بن سالم إلى أن صرفه أبو عون وأعاد حسين بن نعيم ، ثم اعتزل وولى أبو عون - عون بن سليمان .