النويري

66

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ولما مات السفّاح صلَّى عليه عمه عيسى بن علي ، ودفنه بالأنبار العتيقة . وخلف تسع جباب وأربعة أقمصة وخمس سراويلات وأربعة طيالسة وثلاث مطارف خز . قيل : نظر السفاح يوما في المرآة فقال : اللهم إني لا أقول كما قال سليمان بن عبد الملك : أنا الملك الشاب ، ولكني أقول : اللهم عمّرنى طويلا في طاعتك ، متمتعا بالعافية ، فما استتم كلامه حتى سمع غلاما يقول لغلام : الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام ، فتطيّر من كلامه ، وقال : حسبي اللَّه ولا قوة إلا باللَّه عليه توكلت وبه أستعين . فما مضت الأيام حتى أخذته الحمى ، ومات بعد شهرين وخمسة أيام . ذكر خلافة المنصور هو أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، وأمّه سلامة بنت بشر بن يزيد ، وهو الثاني من خلفاء بنى العباس . وكان أخوه السفاح قبل وفاته قد عقد البيعة له في هذه السنة ، وجعله ولىّ عهد المسلمين من بعده ، وجعل من بعده ولد أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي ، وجعل العهد في ثوب وختمه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ودفعه إلى عيسى بن موسى « 1 » ، فلما توفى السفاح كان أبو جعفر بمكة ، فأخذ البيعة له عيسى بن موسى ، وكتب إلى أبى جعفر يعلمه بوفاة السفاح والبيعة له ، فلقيه الرسول بمنزل صفيّة « 2 » ، فقال : صفت لنا إن شاء اللَّه ، وكتب إلى أبى مسلم يستدعيه ، وكان قد حجّ أيضا وقد تقدّم المنصور فأقبل إليه ، فلما جلس ألقى إليه الكتاب فقرأه وبكى واسترجع ، ونظر إلى أبى جعفر وقد جزع جزعا شديدا ، فقال : ما هذا الجزع وقد أتتك الخلافة ؟ فقال أتخوّف شرّ عمى

--> « 1 » هذه العبارة التي بين الفصلتين ساقطة في ص . « 2 » في الطبري ج 6 ص 121 روايتان إحداهما تسمى المنزل زكية والأخرى تسميه صفية .