النويري

64

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خروج زياد بن صالح في هذه السنة خرج زياد بن صالح وراء النهر ، فسار إليه أبو مسلم من مرو ، وبعث أبو داود خالد بن إبراهيم - نصر بن راشد إلى ترمذ ، مخافة أن يبعث زياد بن صالح إلى الحصن والسفن فيأخذها ، ففعل ذلك نصر وأقام بها ، فخرج عليه ناس من الطَّالقان مع رجل يكنى أبا إسحاق فقتلوا نصرا ، فبعث أبو داود « 1 » عيسى بن ماهان فقتل قتلة نصر ، ومضى أبو مسلم مسرعا حتى انتهى إلى آمل ومعه سبّاع بن النعمان الأزدي ، وكان السفاح قد أرسله لقتال زياد بن صالح ، وأمره إن رأى فرصة أن يثب على أبى مسلم ويقتله ، فأخبر أبا مسلم بذلك فحبس سبّاعا بآمل ، وغزا أبو مسلم حتى نزل بخارى ، فأتاه عدّة من قواد زياد قد خلعوا زيادا ، وأخبروا أبا مسلم أن سبّاع بن النعمان أفسد « 2 » زيادا ، فكتب إلى عامله بآمل أن يقتله فقتله ، ولجأ زياد إلى دهقان هناك فقتله ، وحمل رأسه إلى أبى مسلم ، فرجع إلى مرو . وفيها غزا عبد الرحمن « 3 » بن حبيب جزيرة صقلية فغنم ونهب وسبى بعد أن غزا تلمسان . وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن علي . ودخلت سنة ست وثلاثين ومائة .

--> « 1 » في المخطوطات : أبا داود على أن ناسخ ( ص ) استدرك فجعل رأس الواو في ( أبو ) ملصقا بالألف . أما تعبير الكامل لابن الأثير ج 4 ص 344 فهو : فلما بلغ ذلك أبا داود بعث عيسى بن ماهان . وهو ما يفهم من الطبري ج 6 ص 117 . « 2 » يظهر أن النساخ لم يستطيعوا قراءة هذه الكلمة فكتبوها : ابن بدر والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 344 ومما يؤكد الخطأ أن المؤلف ينقل عن الكامل بالنص . « 3 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 345 : عبد اللَّه بن حبيب وهو خطأ أو سهو ، لأن المعنى هنا هو عبد الرحمن الذي جد أبيه عقبة بن نافع الفهري ، وقد كان أميرا شجاعا بايعه أهل شمال أفريقية حتى تونس ، وهو الذي غزا تلمسان وصقلية وسردينية وغنم غنائم هائلة ودوخ المغرب واستقل بإمارته أو حكم مستقلا عشرين وسبعة أشهر ولم ينهزم له عسكر قط فيما يقال وقتله أخواه غيلة ( راجع البيان المغرب 1 / 67 والاستقصا 1 / 52 وفتوح البلدان للبلاذري ص 232 ط أوروبا ) وقد كتب الزركلي في الأعلام ج 4 ص 73 ترجمة مختصرة عن هذا الفارس البطل ولكنها قيّمة . واسمه الكامل هو عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري .