النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأيمان المغلظة : أن لا يعلو منبرا ، ولا يتقلد سيفا إلا في جهاد ، فلم يل عيسى بعدها ولاية ، ولا تقلَّد سيفا إلا في غزوة ، ثمّ وجّه السفاح بعد ذلك إسماعيل بن علي واليا على فارس . ذكر أخبار ابن هبيرة وما كان من أمره قد ذكرنا أنه كان قد تحصّن بواسط ، وأرسل أبو سلمة الحسن بن قحطبة لحصاره فحصره بواسط ، وكانت بينهم وقعات أكثرها على ابن هبيرة ، فلما ظهر السفّاح بعث أخاه أبا جعفر ، لقتال ابن هبيرة بعد رجوعه من خراسان ، وكتب إلى الحسن : إن العسكر عسكرك ، والقّواد قوّادك ، ولكن أحببت أن يكون أخي حاضرا فاسمع له وأطع ، وأحسن مؤازرته ؛ وكتب إلى مالك بن الهيثم بمثل ذلك ، فلمّا قدم تحوّل الحسن عن خيمته وأنزله فيها ، ودام حصاره لابن هبيرة بواسط أحد عشر شهرا ، اقتتلوا فيها عدة وقعات ، فلما بلغهم مقتل مروان طلبوا الصلح ، وكان ابن هبيرة أراد أن يدعو إلى محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن « 1 » علىّ ، فكتب إليه فأبطأ جوابه ، وكاتب السفاح اليمانية من أصحاب ابن هبيرة وأطمعهم ، فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد اللَّه الحارثيّان ، ووعدا ابن هبيرة أن يصلحا له ناحية السفاح فلم يفعلا ، وخرجت السفراء بين أبى جعفر وابن هبيرة ، حتى جعل له أمانا وكتب له كتابا ، مكث ابن هبيرة يشاور العلماء فيه أربعين يوما حتى رضيه ، وأمر السفاح بإمضائه ، وكان رأى أبى جعفر الوفاء له بما أعطاه ، وكان السفاح لا يقطع أمرا دون أبى مسلم ، فكتب السفاح إليه بخبر ابن هبيرة ، فكتب أبو مسلم إليه : إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد ، لا واللَّه لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة . قال : ولما تمّ الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر في ألف

--> « 1 » ورد في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 338 : محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي ، وتتفق المخطوطات مع الطبري ج 6 ص 107 فقد ذكره : محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن .