النويري
57
نهاية الأرب في فنون الأدب
وثلاثمائة ، وأراد أن يدخل على دابته ، فقام إليه الحاجب سلَّام بن سليم فقال : مرحبا يا أبا خالد ، انزل راشدا فنزل ، وقد أطاف بحجرة المنصور عشرة آلاف من أهل خراسان ، فأدخل ابن هبيرة وحده فحادثه ساعة ، ثم مكث يأتيه يوما ويتركه يوما ، وكان يأتيه في خمسمائة فارس وثلاثمائة ، فقيل لأبى جعفر : إن ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر ، فأنقص من سلطانه شيئا ، فأمره أبو جعفر ألا يأتي إلا في حاشيته ، فكان يأتي في ثلاثين ثم صار يأتي في ثلاثة أو أربعة ، وألحّ السفاح على أبى جعفر بقتل ابن هبيرة وهو يراجعه ، حتى كتب إليه : واللَّه لتقتلنّه أو لأرسلنّ إليه من يخرجه من حجرتك ويتولى قتله ، فبعث أبو جعفر من ختم بيوت الأموال ، ثم بعث إلى وجوه من مع ابن هبيرة فأحضرهم ، فأقبل محمد بن نباتة ، وحوثرة بن سهيل في اثنين وعشرين رجلا ، فأدخل الحاجب حوثرة وابز نباتة فنزعت سيوفهما وكتّفا ، واستدعى أبو جعفر رجلين رجلين ففعل بهما كذلك ، فقال بعضهم : أعطيتمونا عهد اللَّه وغدرتم ، إنا لنرجو أن يدرككم اللَّه ، وبعث خازم بن خزيمة والهيثم بن شعبة في مائة إلى ابن هبيرة ، فقالوا : نريد حمل المال ، فقال لحاجبه دلَّهم على الخزائن ففعل ، فأقاموا عند كل بيت نفرا ، وأقبلوا نحوه وعنده ابنه داود وعدة من مواليه وبنىّ له صغير في حجره ، فقام حاجبه في وجوههم فضربه الهيثم على حبل عاتقه فصرعه ، وقاتل ابنه داود فقتل ، وقتل مواليه ، ونحّى ابنه من حجره « 1 » وقال : دونكم وهذا الصبى وخرّ ساجدا فقتل ، وحملت رؤسهم إلى أبى جعفر ، فأمر فنودي بالأمان للناس إلا الحكم بن عبد الملك وخالد بن سلمة المخزومي ، فهرب الحكم وأمّن أبو جعفر خالدا فقتله السفاح ، ولم يجز أمان أبى جعفر .
--> « 1 » يستقيم التعبير في النص متفقا مع الطبري ج 6 ص 109 بينما يضطرب في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 338 ، ص 339 إذ هو : وقاتل ابنه داود وأقبل هو إليه ونحى ابنه من حجره . والاضطراب ناتج عن سقط .