النويري
55
نهاية الأرب في فنون الأدب
المؤمنين قد رضى على أبى سلمة ، ودعاه فكساه ، ثم دخل بعد ذلك عليه في ليلة فلم يزل عنده حتى ذهب عامة الليل ، وانصرف إلى منزله وحده فقتله مرار بن أنس ، وقالوا قتله الخوارج ، ثم أخرج من الغد فصلَّى عليه يحيى ابن محمد أخو السفاح ؛ ودفن بالمدينة الهاشمية فقال سليمان بن المهاجر البجلي فيه : إن الوزير وزير آل محمد أودى فمن يشناك صار « 1 » وزيرا وكان يقال لأبى سلمة وزير آل محمد ، ولأبى مسلم أمين آل محمد ، قال : فلما قتل وجه السفاح أخاه أبا جعفر إلى أبى مسلم ، فلما قدم سايره عبيد اللَّه بن الحسن « 2 » الأعرج وسليمان بن كثير ، فقال سليمان لأبى جعفر : يا هذا إنّا كنّا نرجو أن يتمّ أمركم ، فإذا شئتم فادعونا إلى ما تريدون ، فظنّ عبيد اللَّه أنه دسيس من أبى مسلم ، فأتى إلى أبى مسلم وأخبره بمقالة سليمان ، فأحضر أبو مسلم سليمان بن كثير وقال له : أتحفظ قول الإمام - من اتهمته فاقتله - قال : نعم ، قال فإني قد اتهمتك ، قال : أنشدك اللَّه ! ! قال لا تناشدنى فأنت منطو على غش الإمام ، وأمر به فضربت عنقه ، ورجع أبو جعفر إلى السفاح فقال له : لست خليفة ولا أمرك بشئ إن تركت أبا مسلم ولم تقتله ، قال : وكيف ؟ قال : واللَّه ما يصنع إلا ما أراد ، قال السفاح : فاكتمها . ووجّه أبو مسلم الخراساني محمد بن الأشعث على فارس ، وأمره أن يقتل عمّال أبى سلمة ففعل ذلك ، فوجّه السفاح عمه عيسى بن علي على فارس وعليها محمد بن الأشعث ، فأراد محمد قتل عيسى فقيل له : إن هذا لا يسوغ لك ، فقال : بلى ، أمرني أبو مسلم أن لا يقدم علىّ أحد يدّعى الولاية من غيره إلا قتلته ، ثم ترك عيسى خوفا من عاقبة قتله ، واستحلف عيسى
--> « 1 » في الطبري ج 6 ص 103 : كان . « 2 » في المخطوطات الآخر ، وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 336 الحسن وهو ما أثبتناه لأن المؤلف ينقل عنه ، وهو في الطبري ج 6 ص 104 الحسين ، وعلى أية حال فالاسم غير واضح في المصادر الأولى فاضطرب في نقله النساخ .