النويري

51

نهاية الأرب في فنون الأدب

يطيّب النفس إن النار تجمعكم عوضتم من لظاها شر معتاض إن كان غيظي لفوت منكم فلقد رضيت « 1 » منكم بما ربى به راض « 2 » وقيل إن سديفا أفسد الشعر ، الذي ذكرناه عنه للسفاح ومعه كانت الحادثة ، وقتل سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بالبصرة منهم جماعة . وألقاهم على الطريق فأكلتهم الكلاب ، فاختفى من قدر من بنى أمية . وتشتت شملهم ، وكان ممن اختفى منهم عمرو بن معاوية بن عمرو بن سفيان ابن عتبة بن أبي سفيان ، قال : فكنت لا آتى مكانا إلا عرفت فيه ، فضاقت علىّ الأرض فقصت سليمان بن علي ، وهو لا يعرفني ، فقلت له : لفظتنى البلاد إليك ، ودلَّنى فضلك عليك ، فإما قتلتني فاسترحت ، وإما رددتني سالما فأمنت ، فقال من أنت ؟ فعّرفته بنفسي فعرفني ، فقال : مرحبا بك . حاجتك ؟ فقلت : إن الحرم التي أنت أولى الناس بهنّ ، وأقربهم إليهن قد خفن لخوفنا ، ومن خاف خيف عليه ، فبكى كثيرا ثم قال : بل يحقن اللَّه دمك ، ويوفّر مالك . ويحفظ حرمك ، ثم كتب إلى السفاح : يا أمير المؤمنين ، إنّه قد وفد وافد « 3 » بنى أمية علينا ، وإنّا إنما قتلناهم على عقوقهم لا على أرحامهم ، فإنّا يجمعنا وإياهم عبد مناف ، فالرحم تبل ولا تفل « 4 » ، وترفع ولا توضع ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يهبهم لي فليفعل . وإن فعل فليجعل « 5 » كتابا عاما إلى البلدان ، شكرا « 6 » للَّه تعالى على نعمه عندنا وإحسانه إلينا ، فأجابه إلى ذلك . وكتب لهم أمانا ، وكان هذا أول أمان بنى أمية .

--> « 1 » نفس المصدر السابق ص 334 : منيت . « 2 » في نفس المصدر السابق بيت يسبق هذا : منيتم لا أقال الله عترتكم بليث غاب إلى الأعداء نهاض « 3 » في المخطوطات : دفّت دفّة ولتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 334 . « 4 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 334 : تبل ولا تقتل - والمتأمل في النص يرى صواب المخطوطات لأنه يشتمل على الكلمة ونقيضها وعلى ذلك فهي أصوب والمعنى : توصل ولا تقطع . « 5 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 334 : فيجعل . « 6 » في نفس المصدر السابق شكر .