النويري
52
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الخلاف على أبى العباس السفاح وأخبار من خالف وخلع في هذه السنة : خلع حبيب بن مرّة المرّى ، ومعه أهل البثنيّة وحوران ، وكان من قواد مروان ، فحمله الخوف على نفسه على الخلاف ، فخرج إليه عبد اللَّه بن علي وقاتله دفعات ، ثم صالحه عبد اللَّه لما خلع أبو الورد . ذكر خلع أبى الورد وأهل قنّسرين ودمشق وفيها خلع أبو الورد مجزأة « 1 » بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي ، وكان من أصحاب مروان وقواده ، وكان قد بايع عبد اللَّه بن علي وأقام بقنّسرين ، وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة ، فقدم قائد من قواد عبد اللَّه إلى بالس ، فبعث بولد مسلمة ونسائهم ، فشكى بعضهم ذلك إلى أبى الورد ، فقتل ذلك القائد ومن معه وأظهر الخلع لعبد اللَّه ، ودعا أهل قنّسرين إلى ذلك فبيّضوا بأجمعهم ، والسفاح يومئذ بالحيرة وعبد اللَّه بن علي يقاتل حبيب بن مرّة ، فلما بلغ عبد اللَّه ذلك صالح حبيب بن مرّة وأمنّه ، وسار إلى قنّسرين للقاء أبى الورد ، فمرّ بدمشق فخلَّف بها أبا غانم « 2 » عبد الحميد بن ربعي الطائي في أربعة آلاف ، وكان بدمشق أهل عبد اللَّه وأمهات أولاده وثقله ، فلما قدم حمص انتقض أهل دمشق وبيّضوا ، وقاموا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي فلقوا أبا غانم ومن معه فهزموه ، وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، وانتهبوا ثقل عبد اللَّه ولم يتعرضوا لأهله ، وأجمعوا على الخلاف ، وسار عبد اللَّه وكان قد اجتمع مع أبي الورد جماعة أهل قنّسرين ، وكاتبوا من يليهم من
--> « 1 » في نفس المصدر : مجزة ، ويؤيد المخطوطات الطبري ج 6 ص 97 . « 2 » في المخطوطات : أبا غانم بن عبد الحميد بن ربعي الطائي : والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 334 والطبري ج 6 ص 98 ومخطوطة تاريخ ابن عساكر في الجزء الثاني والعشرين ( المكتبة التيمورية ) . هذا وقد ذكره الناسخ صحيحا في فصل هزيمة مروان بالزاب .