النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

رمضان منها ، فقاتلوا « 1 » فيها ثلاث ساعات ، وقتل الوليد بن معاوية فيمن قتل ، وأقام عبد اللَّه بدمشق خمسة عشر يوما ، ثم سار يريد فلسطين فلقيه أهل الأردن وقد سوّدوا ، فأقام بفلسطين ، وأتاه كتاب السفاح يأمره بإرسال صالح بن علي في طلب مروان ، فسار صالح في ذي القعدة ، ومعه ابن فتّان ، وعامر بن إسماعيل الحارثي ، وأبو عون - فبلغوا العريش ، وأحرق مروان ما كان حوله من علف وطعام وهرب إلى جهة مصر ، وسار صالح فنزل النيل ، ثم نزل الفسطاط ، ثم سار ونزل موضعا يقال له ذات الساحل « 2 » ، وهرب مروان إلى الصعيد ، وقدّم صالح أبا عون ، وعامر بن إسماعيل الحارثي وشعبة بن كثير المازني - فساروا ، فلقوا خيلا لمروان فهزموهم وأسروا منهم رجالا ، فسألوهم عن مروان فأخبروهم بمكانه على أن يؤمنوهم فأمنوهم ، وساروا فوجدوه نازلا في كنيسة ببوصير فقاتلوه ليلا ، وكان أصحاب أبي عون قليلا ، فقال لهم عامر بن إسماعيل : إن أصبحنا ورأوا قلَّتنا أهلكونا ، فكسر جفن سيفه وفعل أصحابه مثله ، وحملوا على أصحاب مروان فانهزموا ، وحمل رجل على مروان فطعنه وهو لا يعرفه فصرعه ، وصالح صالح جرح أمير المؤمنين فابتدروه ، فسبق إليه رجل من أهل الكوفة - كان يبيع الرمّان - فاحتز رأسه ، فأخذه عامر بن إسماعيل فبعث به إلى أبى عون ، وبعثه أبو عون إلى صالح ، فلما وصل إليه أمر أن يقص « 3 » ويقطع لسانه فأخذته هرّة ، فقال صالح : لو لم ترنا الأيام من عجائبها إلا لسان مروان في فم هرة لكفانا ، وقيل : إن عبد اللَّه بن علي هو الذي قال هذا ، قال : وسيّره صالح إلى عبد اللَّه فبعثه إلى السفاح ، وكان قتله لليلتين بقيتا من ذي الحجة ، ورجع صالح إلى الشام ، وخلف أبا عون

--> « 1 » في جميع المخطوطات : قتلوا وهو خطأ واضح . « 2 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 331 : ذات السلاسل وهو تحريف أما الطبري ج 6 ص 66 فمتفق مع المخطوطات . « 3 » في ف ، ص : ينقض ، ويتفق الكامل لابن الأثير ج 4 ص 331 مع المخطوطة ك .