النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
بمصر . ولما وصل الرأس إلى السفاح كان بالكوفة ، فلما رآه سجد ثم رفع رأسه ، فقال : الحمد للَّه الذي أظهرنى عليك ، وأظفرنى بك ، ولم يبق ثأرى قبلك وقبل رهطك أعداء الدين ، ثم تمثل : لو يشربون دمى لم يرو شاربهم ولا دماؤهم للغيظ تروينى قال : ولما قتل مروان قصد عامر الكنيسة التي فيها حرم مروان ، وكان قد وكل بهنّ خادما له ، وأمره أن يقتلهن بعده ، فأخذه عامر وأخذهن ، وهنّ نساء مروان وبناته ، فسيّرهن إلى صالح بن علي ، فلما دخلن عليه تكلمت ابنة مروان الكبرى فقالت : يا عم أمير المؤمنين ، حفظ اللَّه لك من أمرك ما تحب حفظه ، نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك ، فليسعنا من عفوك ما وسعكم من جورنا ، قال : إذن لا أستبقى منكنّ واحدة ، ألم يقتل أبوك ابن أخي إبراهيم ؟ ! ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين وصلبه في الكوفة ؟ ! ألم يقتل الوليد بن يزيد - يحيى بن زيد وصلبه بخراسان ؟ ! ألم يقتل ابن زياد الدعىّ مسلم بن عقيل ؟ ! ألم يقتل يزيد بن معاوية - الحسين بن علي وأهل بيته ؟ ! ألم يخرج إليه بحرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سبايا فوقفهن موقف السبي ؟ ! ألم يحمل إليه رأس الحسين وقد فرغ دماغه ؟ ! فما الذي يحملني على الإبقاء عليكن ؟ ! قالت : فليسعنا عفوكم ، أما هذا فنعم ، وإن أحببت زوّجتك ابني الفضل ، فقالت : بل تحملنا إلى حرّان ، فحملهن إليها . ذكر من قتل من بنى أمية بعد مقتل مروان بن محمد قال : دخل سديف مولى للسفاح عليه وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك وقد أكرمه السفاح ، فقال سديف : لا يغرنك ما ترى من رجال إن تحت الضلوع داء دويا فضع السيف وارفع السوط حتى لا ترى فوق ظهرها أمويا