النويري

47

نهاية الأرب في فنون الأدب

التغلبي وبشر بن خزيمة الأسدي فقطعا الجسر ، فناداهم أهل الشام : هذا أمير المؤمنين مروان ، فقالوا : كذبتم ، لا يفر ، وسبّه أهل الموصل ، وقالوا له : يا جعدى ، يا معطل « 1 » ، الحمد للَّه الذي أزال سلطانكم ، وذهب بدولتكم ، الحمد للَّه الذي أتانا بأهل بيت نبيّنا ، فسار إلى حرّان فأقام بها نيّفا وعشرين يوما ، وسار عبد اللَّه حتى دخل الموصل فعزل هشاما ، واستعمل عليها محمد بن صول ، ثم سار في أثر مروان ، فلما دنا منه حمل مروان أهله وعياله ومضى منهزما ، وخلَّف بحرّان ابن أخيه إبان بن يزيد ، فقدم عبد اللَّه حرّان فلقيه إبان مسوّدا مبايعا ، فبايعه وأمّنه هو ومن كان معه بحرّان والجزيرة ، ومضى مروان إلى حمص فلقيه أهلها بالطاعة ، فأقام يومين أو ثلاثا وسار ، فلما رأوا قلة من معه طمعوا فيه ، وقالوا : مرعوب منهزم فاتبعوه ، والتقوا فقاتلهم وهزمهم ، وأتى مروان دمشق وعليها الوليد بن معاوية بن مروان ، فخلَّفه بها ومضى إلى فلسطين . قال : وكان السفاح قد كتب إلى عبد اللَّه بن علي باتباع مروان ، فسار من حرّان بعد أن هدم الدار التي كان إبراهيم قد حبس بها ، ووصل إلى منج وقد سوّدوا فأقام بها ، وأتته بيعة أهل قنسرين ، وقدم عليه أخوه عبد الصمد بن علي مددا من قبل السفاح في أربعة آلاف ، فسار عبد اللَّه إلى قنسرين ثم إلى حمص فبايع أهلها ، وأقام بها أياما ثم سار إلى بعلبك فأقام بها يومين ، ثم سار فنزل قرية مزّة ، ونزل أخوه صالح بن علي مرج عذراء في ثمانية آلاف ، وكان السفاح قد بعثه مددا لعبد اللَّه ، ثم تقدم عبد اللَّه فنزل على الباب الشرقي ، ونزل صالح على باب الجابية ، وأبو عون على باب كيسان ، وبسّام بن إبراهيم على الباب الصغير ، وحميد بن قحطبة على باب توما ، وعبد الصمد ويحيى بن صفوان والعباس بن يزيد على باب الفراديس ، وبدمشق يومئذ الوليد بن معاوية فحصروه بها ودخلوها عنوة في يوم الأربعاء لخمس مضين من شهر

--> « 1 » كان الجعد بن درهم ستاذا لمروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، وكان الجعد من المنكرين للصفات أي من المعطلة واستغل العباسيون هذه الصلة وسموا مروان معطلا .