النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
واختاره لنا ، وأيّده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصنه ، والقوّام به والذابّين عنه والناصرين له ، وألزمنا كلمة التقوى وجعلنا أحقّ بها وأهلها ، وخصّنا برحم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقرابته ، وأنشأنا من آبائه « 1 » ، وأنبتنا من شجرته ، واشتقنا من نبعته ، جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا ، حريصا علينا بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع ، وأنزل بذلك كتابا على أهل الإيمان « 2 » يتلى عليهم فقال تبارك وتعالى فيما أنزل في محكم كتابه : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » ) * وقال تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » ) * وقال : * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ « 5 » ) * وقال : * ( ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى « 6 » ) * وقال : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى « 7 » ) * فأعلمهم جلّ ثناؤه فضلنا ، وأوجب عليهم حقنا ومودتنا ، وأجزل من الفىء والغنيمة نصيبنا ، تكرمة لنا وفضلا علينا ، واللَّه ذو الفضل العظيم ؛ وزعمت السبأيّة « 8 » الضلال أن غيرنا أحق بالرياسة والسياسة والخلافة منّا فشاهت وجوههم ، ثم ولم أيها الناس ؟ وبنا هدى اللَّه الناس بعد ضلالتهم ، وبصّرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم ، وأظهر بنا الحق وأدحض بنا الباطل ، وأصلح بنا منهم ما كان فاسدا ، ورفع بنا الخسيسة ، وتمّم بنا النقيصة ، وجمع الفرقة ، حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 324 : آبائنا . « 2 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 324 . والطبري ج 6 ص 82 : وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتابا يتلى عليهم . « 3 » الأحزاب من الآية : 33 . « 4 » الشورى من الآية : 23 . « 5 » الشعراء آية : 214 . « 6 » الحشر من الآية : 7 . « 7 » الأنفال من الآية : 41 « 8 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 324 : الشآمية ويظهر أنه تحريف . لأن لنزاع في الأحقية لم يكن بين الشآمين وبين الأمويين الذين لا تزال خلافتهم آنئذ قائمة ويعتبرون لعباسيين ثوارا ، وإنما كان بين العباسيين وشيعة علىّ رضى اللَّه عنه ، الذي قامت الحركة مستغلة لدعاية التي اتخذت أحقية أهل البيت شعارا ، ويؤيد الطبري ج 6 ص 82 المخطوطات .