النويري
368
نهاية الأرب في فنون الأدب
من كبس دكانى ، وفتح صندوقى وأخذ العقد ، فقلت : أنا أخاطب ابن أبي عوف فيلزمه بردّه ، قال : وأنا مدلّ بابن أبى عوف لمكانى منه ومكانته من المعتضد ، فلما كانت تلك الليلة جئته وحادثته على رسمي ، وذكرت له في جملة حديثي حديث العقد ، فلما سمع نحّى رجله من حجري وقال : مالي ولهذا ! ! أعادى خادما صاحب شرطة الخليفة ؟ ! فورد علىّ أمر عظيم وخرجت من بيته ألا أعود ، فلما صلَّيت العتمة من الليلة المقبلة جاءني خادم لابن أبي عوف ، وقال : يقول لك لم تأخرت الليلة ؟ إن كنت مشتكيا جئناك ، فاستحييت وقلت أمضى الليلة ، فلما رآني مدّ رجله وأقبلت أحدّثه بحديث متكلف ، فصبر على ساعة ثم قبض رجله فقمت ، فقال : يا أبا بكر انظر أي شئ تحت المصلَّى فخذه ، فرفعت المصلَّى فإذا برقعة فأخذتها ، وتقدمت إلى الشمعة فإذا فيها : يا يونس جسرت على قصد دكَّان رجل تاجر ، وفتحت صندوقه وأخذت منه عقد جوهر - وأنا في الدنيا ، واللَّه لولا أنّها أول غلطة غلطتها ما جرى في ذلك مناظرة ، اركب بنفسك إلى دكَّان الرجل حتى تردّ العقد في الصندوق بيدك ظاهرا ، فقلت لأبى عبد اللَّه : ما هذا ؟ فقال : خط المعتضد - مثلث بين وجدك وبين يونس فاخترتك عليه ، فأخذت خط أمير المؤمنين بما تراه ، وامض وأرسله إليه ، فقبّلت رأسه وجئت إلى الرجل ، فأخذت بيده ومضينا إلى يونس وسلَّمت التوقيع إليه ، فلما رآه أسودّ وجهه وارتعد ، حتى سقطت الرقعة من يده ، ثم قال : يا هذا - اللَّه بيني وبينك - هذا شئ ما علمت به ، فألا تظلَّمتم فإن لم أنصفكم فإلى الوزير - بلغتم الأمر أمير المؤمنين من أول وهلة ! [ قال ] « 1 » فقلت : بعملك جرى والعقد معك فأحضره ، فقال : خذ الألف دينار التي عليه ، واكتبوا على الرجل ببطلان ما ادعاه ، فقلت : لا نفعل ، فقال : ألف وخمسمائة ، فقلت : واللَّه لا نرضى حتى تركب بنفسك إلى الدكان فتردّ
--> « 1 » عن المنتظم ورقة 266 ساقطة من المخطوطات