النويري
369
نهاية الأرب في فنون الأدب
العقد ، فركب وردّ العقد إلى مكانه . وحكى عبد الرحمن أبو الفرج بن الجوزي « 1 » أيضا بسند رفعه إلى أبى محمد عبد اللَّه بن حمدون « 2 » قال : قال لي المعتضد ليلة - وقد قدّم له العشاء - لقّمنى ، وكان الذي قدّم فراريج ودراريج ، فلقّمته من صدر فرّوج ، قال : لا ، لقّمنى من فخده فلقّمته لقما ، ثم قال : هات من الدراريج فلقّمته من أفخاذها ، فقال : ويلك - هوذا أتتنادر علىّ ، هات من صدورها ، فقلت : يا مولاي ركبت القياس ، فضحك ، فقلت : إلى كم أضحكك ولا تضحكنى ، فقال : شل المطرح وخذ ما تحته ، قال : فشلته فإذا دينار واحد ، فقلت آخذ هذا ؟ قال : نعم ، فقلت : باللَّه هوذا تتنادر أنت الساعة علىّ ، خليفة يجيز « 3 » نديمه بدينار ! ! فقال : ويلك - لا أجد لك في بيت المال حقا أكثر من هذا ، ولا تسمح نفسي أن أعطيك من مالي شيئا ، ولكن هوذا احتال لك بحيلة تأخذ فيها خمسة آلاف دينار ، فقبّلت يده فقال : إذا كان غدا وجاء القاسم - يعنى ابن عبيد اللَّه - فهوذا أسارّك حتى تقع عيني عليه سرارا طويلا ، ألتفت فيه إليه كالمغضب وانظر أنت إليه في خلال ذلك كالمخالس لي نظر المترثى ، فإذا انقطع السرار فأخرج ولا تبرح من الدهاليز ، فإذا خرج خاطبك بجميل وأخذك إلى دعوته وسألك عن حالك ، فاشك الفقر والخلَّة وقلَّة حظَّك معي وثقل ظهرك بالدين والعيال ، وخذ ما يعطيك واطلب كل ما تقع عليه عينك ، فإنّه لا يمنعك حتى تستوفى خمسة آلاف دينار ، فإذا أخذتها فسيسألك عما جرى فاصدقه وإياك أن تكذبه ، وعرّفه أن ذلك حيلة منّى عليه حتى وصل إليك هذا وحدّثه بالحديث كله على
--> « 1 » المنتظم ج 5 ( القسم الثاني ) ورقة 264 ، 265 « 2 » في المخطوطات محمد بن عبد اللَّه بن حمدون وسبق ان ذكرته ( في قصة القثاء ) عبد اللَّه بن حمدون والتصويب عن المنتظم ورقة 264 ( ص 125 المطبوع ) هذا مع أنه مذكور في القصة بأبى محمد فلم يلتفت المؤلف والناسخ إلى الخطأ « 3 » في المخطوطات : يحيى