النويري

367

نهاية الأرب في فنون الأدب

الجوالق ، وأمر فدقّوه بمداق الجص وهو يصيح إلى أن خفت صوته وانقطع حسّه ، وأمر به فطرح إلى دجلة وتقدم إلى بدر بتحويل ما في داره ، ثم قال لي : - وقد شاهدت ذلك كله - متى رأيت يا شيخ منكرا كبيرا أو صغيرا فأنكره ولو على هذا - وأشار « 1 » إلى بدر ، ومن تقاعس عن القبول منك فالعلامة بيينا أن تؤذن في مثل هذا الوقت لأسمع صوتك وأستدعيك ، قال الشيخ : فدعوت له وانصرفت ، وشاع الخبر بين « 2 » الجند والغلمان ، فما سألت أحدا منهم بعدها إنصافا أو كفا عن قبيح إلا أطاعتى فما رأيت خوفا من المعتضد ، وما احتجت أن أؤذّن في مثل ذلك الوقت إلى الآن . وحكى أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي أيضا بسند رفعه إلى أبى بكر بن حورى - وكان يصحب أبا عبد اللَّه بن أبي عوف قال « 3 » كنت ألزم ابن أبي عوف سنين « 4 » بيننا جوار ومودة « 5 » ، وكان رسمي كل ليلة أن أجىء بعد العتمة ، فحين يراني يمد رجله في حجري فأغمزها ، وأحادثه ويسألني عن الحوادث ببغداد وكتب استقربها له ، فإذا أراد أن ينام قبض رجله فقمت إلى بيتي ، وقد مضى ثلث الليل أو نصفه أو أقل « 6 » ، فلما كان ذات يوم جاءني رجل كان يعاملنى ، فقال : قد دفعت إلى أمر إن تمّ علىّ افتقرت ، قلت وما هو ؟ قال : رجل كنت أعامله فاجتمع لي عليه ألف دينار ، فطالبته فرهننى عقد جوهر قوّم بألف دينار إلى أن يفتكه بعد شهور أو أبيعه ، وأذن لي في ذلك ، فلما كان أمس وجّه يونس « 7 » صاحب الشرطة

--> « 1 » في المصدر السابق : وأومأ « 2 » في المخطوطات : في « 3 » المنتظم القسم الثاني من الجزء الخامس ورقة 265 ، 266 . ( برقم 1296 تاريخ دار الكتب ) « 4 » في المصدر السابق : سبع سنين « 5 » في المصدر السابق : لجوار بيننا ومودة « 6 » يضيف المصدر السابق : على هذا سنين « 7 » في المخطوطات : مؤنس وكذلك في المنتظم وهو خلط أو خطأ ، ويونس هو الذي يشار اليه في تاريخ المعتضد أنه من كبار رجاله ، وغالبا ما يذكر أنه الخادم الخاص ( راجع الكامل ج 6 ص 100 )