النويري

349

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما بلغ الأعراب مسير المعتضد تحالفوا أنّهم يقتلون على دم واحد ، واجتمعوا وعبئوا عساكرهم ، فسار المعتضد إليهم في خيل جريدة ، فأوقع بهم وقتل منهم وغرّق في الزاب ، وسار إلى الموصل يريد قلعة ماردين وكانت لحمدان ، فهرب حمدان منها وخلف ابنه بها فنازله المعتضد ، وقاتل من فيها يومه ذلك فلما كان الغد ركب المعتضد ، وصعد إلى باب القلعة وصاح لابن حمدان فأجابه ، فقال : افتح الباب ففتحه ، فجلس المعتضد في باب القلعة وأمر بنقل ما فيها وهدمها ، ثم وجّه خلف حمدان وطلبه أشد الطلب وأخذت أمواله ، ثم ظفر به المعتضد بعد عوده من بغداد ؛ وفى عوده قصد الحسنيّة وبها رجل كردى يقال له شدّاد ، في جيش كثيف قيل كانوا عشرة آلاف ، فظفر به وهدم قلعته . وفيها سار المعتضد إلى ناحية الجبل وقصد الديّنور وولَّى ابنه عليا - وهو المكتفى - الرىّ وقزوين وزنجان وأبهر وقمّ وهمذان والدينور ، وجعل كتابته لأحمد بن الأصبغ ، وقلَّد عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف أصفهان ونهاوند والكرخ ، وعاد إلى بغداد . ودخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين ذكر قصد حمدان وانهزامه وعوده إلى الطاعة في هذه السنة كتب المعتضد إلى إسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدون بالمصير إليه وهو بالموصل ، فبادر إسحاق وتحصّن حمدان بقلاعه وأودع أمواله وحرمه ، فبعث المعتضد الجيوش نحوه مع وصيف موشكير « 1 » ونصر القشورى وغيره فساروا إلى حمدان فواقعوه ، فقتل من أصحابه جماعة وانهزم ، واتبعه الجند « 2 » حتى ضاقت عليه الأرض ، فقصد خيمة إسحاق ابن أيوب وهو مع المعتضد فاستجار به ، فأحضره إلى المعتضد فأمر بالاحتفاظ به وتتابع رؤساء الأكراد في طلب الأمان .

--> « 1 » في المخطوطات : موشكين والتصويب عن الكامل ج 6 ص 78 والطبري ج 8 ص 170 « 2 » هذه الفقرة ساقطة من ص