النويري
328
نهاية الأرب في فنون الأدب
عن بغداد ، واتفق أنّ ابن المدبّر حمل من مصر إلى بغداد سبعمائة ألف دينار ، فأخذها عيسى بن الشيخ ، فأرسل إليه من بغداد حسين الخادم فطالبه بالمال ، فذكر أنّه أخرجه على الجند ، فأعطاه حسين عهده على أرمينية ليقيم الدعوة للمعتمد ، وكان قد امتنع من ذلك فأخذ العهد ، وأقام الدعوة ، ولبس السواد ظنّا منه أن الشام يكون بيده ، فأنفذ المعتمد أما جور وقلَّده دمشق وأعمالها ، فسار إليها في ألف رجل ، فلما قرب منها أنهض عيسى إليه ولده منصورا في عشرين ألف مقاتل ، واقتتلوا فانهزم عسكر منصور وقتل هو ، فوهن عيسى وسار إلى أرمينية على طريق الساحل . وفيها ظهر علي بن زيد العلوي بالكوفة ، واستولى عليها وأخرج عامل الخليفة منها ، وكان من أمره ما نذكره - إن شاء اللَّه - في أخبارهم . ودخلت سنة سبع وخمسين ومائتين ذكر ورود أبى أحمد الموفق من مكة وما عقد له المعتمد من الأعمال كان سبب وروده أن أمر الزنج كان قد اشتد وعظم شرهم وفسادهم في البلاد ، فأرسل المعتمد على اللَّه إلى أخيه أبى أحمد الموفّق وأحضره من مكة ، فلما حضر عقد له على الكوفة وطريق مكة والحرمين واليمن ، ثم عقد له على بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز « 1 » ، وكان بين الزنج وعمال المعتمد وقائع كثيرة نذكرها إن شاء اللَّه في أخبارهم . وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن إسحاق بن العباس العباسي « 2 »
--> « 1 » يزيد ابن الأثير في الكامل ج 5 ص 361 : وفارس . « 2 » اسمه كما في الكامل ج 5 ص 363 والطبري ج 7 ص 608 : أبو الفضل بن إسحاق بن الحسن ابن إسماعيل بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس