النويري
319
نهاية الأرب في فنون الأدب
لا يحصل لهم من المعتز وأمه شئ اتفقت كلمتهم وكلمة المغاربة والفراغنة على خلع المعتز ، فصاروا إليه وصاحوا به ، ودخل صالح بن وصيف ومحمد بن بغا وبايكباك في السلاح وجلسوا على بابه ، وبعثوا إليه أن اخرج إلينا ، فقال : قد شربت دواءا بالأمس وأفرط في العمل ، وإن كان أمر لا بدّ منه فليدخل بعضكم ، فدخل إليه جماعة فجروا برجله إلى باب الحجرة . وضربوه بالدبابيس وخرّقوا قميصه وأقاموه في الشمس في الدار ، فكان يرفع رجلا ويضع أخرى لشدة الحر ، وبعضهم يلطمه وهو يتقى بيده ، ثم أدخلوه حجرة وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة فشهدوا على خلعه ، وشهدوا على صالح بن وصيف أن للمعتز وأمه وأخته الأمان ، وكانت أمه قد اتخذت في دارها سردابا فخرجت منه هي وأخت المعتز . قال : وسلَّموا المعتز إلى من يعذبه ، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ، فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ، ثم أدخلوه سردابا وجصّصوه عليه فمات ، فأخرجوه لليلتين خلتا من شعبان وأشهدوا على موته بني هاشم والقوّاد ، وأنّه لا أثر به ودفنوه بسامرّا مع المنتصر ، وصلَّى عليه المهتدى باللَّه . وكان عمره ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أشهر إلا أياما ، وقيل أربعا وعشرين سنة وثلاثة وعشرين يوما . ومدة خلافته من لدن بويع له بسامرّا إلى أن خلع أربع سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرون يوما . وكان أبيض أكحل أسود الشعر كثيفة حسن العينين - وكان يؤثر اللذات . وكان نقش خاتمه : الحمد للَّه رب كل شئ وخالقه . ولده : عبد اللَّه صاحب التشبيهات والشعر الرائق . وزراؤه : جعفر بن محمود « 1 » الإسكافى ثم عيسى بن فرّخانشاه ثم أبو جعفر أحمد بن إسرائيل الأنباري . قاضيه : الحسن بن أبي الشوارب . حاجبه : صالح بن وصيف وكان غالبا على أمره . الأمراء بمصر : يزيد بن عبد اللَّه ثم مزاحم بن
--> « 1 » في المخطوطات : جعفر بن محمد والتصويب عن الطبري ج 7 ص 443 . ج 15 ص 1550 طبعة أوروبا حيث يذكر أنه أول من استوزر